الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٠-
- 302 -
الدنيا
النفس عن الهوى، فإن الحنة هي المأوى. وإن تكن الأخرى، خسر والأخرى، لأن من فاته عن العزيز لخروجه عن الملجا الحريز، فيصير إلى
ذل
مصيره لقبح تقصيره، أو يظن أن يجد له معنى على دفعه في حين وماله
الأوزار
من
(
أن
في الآخرة لقبح التقصير من ولى ولا نصير، فذكر الكبير وحذر الصغير وعجل التوبة الخلصاء من كل حوبة، ولا تقم على الإصرار في شيء من، و إنك بعد المتاب على ما كان منك من العصيان، عسى بنظر إليك مولى النعمة بعين الرحمة، ولا تصغ إلى عدل من أراد بلك غير العدل، ولا تلتفت إلى قول من ينكر فعل الصالحين مالا تبصره، فإن الرجل الله على قدر الألباب لا الزلل، و إن طاب العمر لقصر الأمل، فنزه المولى عما لا يليق به، وبالله التوفيق، ولا تقولن ماليس لك به علم فى نفى شئ ولا إثباته، واعمل لله على الإخلاص لطلب الخلاص ولا تعمل (1)، وإياك والأمن والتمنوط، فإنهما من التفريط الداعى إلى الهلاك، والعياذ بالله من ذاك، وإذا كان ما فيهما عن حكم الله فدعهما إلى ما بينهما، فإن في الدين للناس طريقاً بين الأمن واليأس، هى طريق الرشاد لمزيد السداد. فلا تختر سواها ولا تتعدها إلى ماعداها، وكن على حذر بالغ من غيرها، لعدم خيرها وعظم ضيرها، فإن من ورائها من العذاب المهين، من أمر رب العالمين، لمى لم يتب من العاصين، ولهذا مع الرجاء عظم خوف العارفين، فصار ألم نار التندم محرقا لفؤاد كل تقى لبيب من العباد على فتاب إلى الله، ولم يصر على ما كان منه خوفا من البعاد، فكيف لا يورثه على هذا كون البكاء والنوح، مثل داود ونوح، وغيرهما من كل ولي، ذي قلب زكي، وهم اعترف خلق الله بالله، والنفس والشيطان، والدنيا والآخرة جميعا وأعلمهم بالأمر والنهى وأدركهم بمرارة المعاصي ولذاذة الطاعة. إنى لا أبعد على هذا أن يكون منهم ماقد حكى عنهم وإن كان ذلك من الأنبياء على شيء من الصغائر لأنهم منزهون عن فعل الكبائر، فإنهم لقربهم
(1) كذا بالأصل. ولعلها: «ولا تهمل».