الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦260
-
المصاحف
مسألة الصبحى: وسألته عن تعليم القرآن، أهو فرض على الجميع أم من فروض الكفاية؟ قال معى (1) إنه قد قيل إنه من فروض الكفاية، إذا قام به البعض أجزى عمن لم يقم به. قلت له: فتعليم هذا من تاليا لما فيها منه، أم حتى يتلوه من نفسه بلسانه، ويفهم معناه؟ قال: معى انه إذا ثبت له العلم به وبما فيه وأحكامه وعقل معنى ذلك، صار حجة على غيره من العالمين، وأجزى عن الباقين الذين لم يبلغوا مبلغه. والله أعلم
من
مسألة: ومنه قال أحببت أن أصف شيئا من صفة متعلم القرآن والعلم الشريف، فعندى أن من ثبث له اسم تعليم شئ من كتاب الله، أو الأثر، وصح ذلك ببينة أو بشهرة من صغير وكبير من ذكر وأنى وحر وعبد، جاز أن يعطى من حق المتعلمين. ومن لحقه الشلك في دعواه لم يعط، وذلك إذا قال الكل نحن نتعلم، فلا يصح إلا بأحد ما وصفت لك؛ وفيما عندى من يتعلم عقد الطهارة والوضوء والصلاة فلا يعطى من هذه الوصية، لأن أهل هذه لا يلحقهم اسم متعلم القرآن. ومن كان يتعلم حروف ألف وباء فلا أقدر أن أقول ممنعه، إذ [أن] (2) هذه الحروف مبادئ التعليم. ومن يقرأ القرآن ويدرسه فلا أقدر أن أمنعه وعندى أن الدراسة تعليم مخافة نسيانه. ولا يعجبني حرمان أحد إن قدر عليه ولا تأثير أحد على غيره، إن أمكن، وسواء كان هذا المتعلم يتعلم ما هو لازم له في دينه، أو غير لازم من حكم القرآن و الشرع. وعندى من استفى أهل الشرع في دينه. لم يبعد وأن يلحقه اسم متعلم، وإن كان أعمى لا يتلو في الكتب والمصاحف بالنظر ذلك يتعلم، وهو مع لم يبعد أن يلحقه اسم تعليم وهو كذلك عندى. وتعليم تفسير كتاب الله فهذا من التعليم، وهكذا من يتعلم الرسم والخط، يريد بذلك معرفة كتاب الله، لم يبطل سهمه، ولا أقدر أن أقول بدخول من ينسخ المصاحف والأثر،
أن
(1) المؤلف يستعمل كثيرا كلمة و معى، بمعنى: عندى.
حقه من
6
•
(2) زيادة يستقيم بها التعبير