الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٢254
-
بكائهم على ذنوبهم، ويكون فى أدنى حظ من ذلك أحظى به، فإنه مما يدعو في التوكل عليك إلى التبتل إليك مع كثرة السؤال والتضرع والابتهال، عن لذة في مناجاتك، يقوى بها على دوام ذكرك ولزوم شكرك، والأنس بك عن غيرك دوما الخيرك على الرضى، بإنواع القضا، حتى يلقاك على ما تحب وترضى، ففى الحديث عن النبي. النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: اللهم ارزقنى عينين مطالتين يبكيان من خشيتك
قبل أن تكون الدموع دما، والأضراس جمرا. وإذا كان هذا من علو مقامه لصفاء باله وصحة حاله، فكيف بمن هو مثلى،
سواله
على ما أنا فيه من ضعف توكلى، وقلة عدلى، وإنا قد تلونا من الخبث بأنواع مغيرة للطباع لا خلاص لنا منها إلا به لكينا نرجو أن عدنا ما به نقدر في أمرنا على فك أسرنا، فإنه بالوجود والامتنان لأعظم منان
فانظر في هذا كله ثم لا تقبل منه إلا ما كان منه عدلا. والله أعلم. مسألة: الثقة منها بن خلفان - رحمه الله - في المذنب الشاهر ذنبه عند المسلمين، المصر عليه إذا أراد التوبة منه، أعليه أن يشهر توبته عند من شهر معه دينه من المسلمين؟ أم تكفيه التوبة ولا إعلام لأحد؟ أرأيت إذا كان حين عزم على التوبة في حال تأدية صلاة فريضة كيف يصنع؟ يبطل عمله ويتوب ويستغفر أم يعتقد التوبة والاستغفار، ويكفيه ويكون سالما؟ قال: قيما عندى على ما عرفته من معانى آثار المسلمين أن مثل الذي ذكرته في سؤالك مما يجرى فيه الاختلاف فأرجو فيما يوجد عن الشيخ أبي سعيد - رحمه الله - أن التائب ليس عليه إشهار توبته من ذنبه، الشاهر عند من شهر معه، ذلك لأن التوبة لله وحده لا لخلقه. وأما إن كان العالم يحدثه ذلك المفكر له بقى مقيما على براءته من أجله بعد توبته، إذا لم يعلم بها على ما تعبده الله به فيه من حكم الظاهر، لم يكن بذلك على التائب من حرج، ولا على المتبرئ منه لأنه معتصم من براءته تلك
•