الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٣بولايته في جملته لجميع المؤمنين، فإذا كان هذا فى علم الله أنه منهم، فهو داخل في جملتهم بولاية الحملة على معنى قوله، وعلى قياد هذا الرأي، فلا أبصر وجه الفرق بين صغير الذنب وكبيره في الإصرار وغيره، لأن حكم جميع ذلك في معنى ثبوت التوبة واحد. ومعى أنه يخرج في قول بعض أهل العلم أن التوبة من الذنب الشاهر لا يصح ثبوتها إلا بإشهارها استدلالا بإشهار عائشة توبتها عند المسلمين، وهى المعروفة بوقعة الجمل. فيوجد أن جملة القتلى فيها ثلاثون ألفا اغترارا منها بقولهما لها وبخبر هما معها، ولما جرى من قبل ذلك شرح يتسع ذكره، وهو موجود في آثار المسلمين وسيرهم لمن أراد مطالعة فيجده مستو فى - إن شاء الله وإنما ذكرت هنا طرقا منه
-
تقريرا للحجة به في إشهارها توبتها لما كان حدثها شاهرا لئلا تستباح البراءة منها مع توبتها إن لم تشهر بالحكم الظاهر من أجل حدثها الشاهر وأصل الحجة في ذلك لمن رآه - فيما أرجو قوله تعالى: (وقل اعملوا فسيرى الله
-
عملكم ورسوله والمؤمنون) (1) لأن المؤمنين شهداء الله في أرضه، وكفى بهذا دليلا، ومما يؤيد ذلك من طريق السنة، تعلق صاحب الرأي بظاهر الخبر المروى عنه عليه السلام في قوله لمعاذ:. أحدث مع كل ذنب توبة بالسريرة، والعلانية بالعلانية). حمله صاحب هذا الرأى على ظاهره في إشهار التوبات من الذنوب الشاهرة.
وأما الشيخ أبو سعيد - رحمه الله - فيوجد عنه من معنى تأويله فيه، أن الذنب إذا كان باطنا فى نفس من الخواطر الفاسدة المعتقدة المؤكدة، فإذا لم يظهر صاحبها بلفظ لسان، فالتوبه منها كافيه مجزئة له باعتقاد جنانه. ومهما كان الذنب بلفط اللسان، فالتوبة لا تجزئ منه إلا باللفظ مها، تها قد كان، فهذا ما عرفته من معنى تأويله للخبر الذى تعلق بظاهره من خالفه في
(1) الآية 105 من سورة التوبة وتمامها: (وستر دون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم
بما كنتم تعملون).