الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٤- 256 -
رأيه. ثم وردت السنة الى أجمع المسلمون على صحتها والعمل بها إن الندم توبة ومحله القلب، وإنما اللسان دليل عليه معبر لما فيه كما قيل في المعنى
شعرا.
إن الكلام في الفواد وإنما جعل اللسان على الفواد دليلا وأما قطع المصلى صلاته بعد دخوله فيها بالإحرام لها لأجل التوبة المعارضة له من ذنبه الذى ارتكبه فأصر عليه قبلها، فلا أرى له ذلك مما يسعه إذ يكون منه مبطلا لعمله. وقد نهى الله عن إبطال الأعمال في كتابه بقوله تعالى: (ولا تبطنوا أعمالكم) (1) وما نهى الله عنه تجر يما له، فلا شك في معصية راكبه، وعلى هذا فلا تصح للنوبة من معصية الله بركوب معصية له أخرى، كما لا تؤدى فريضة بتضييع فريضة أوجب لزوما منها وأخرى، فكذلك هذا التائب عندى على هذه الصفة غير منتفع بتوبة خاصة، إذ كانت منه توفيقا في ذلك الذنب بعينه، لا عملا يتمتضى جملة الذنوب التي أتاها قبلها، وفي نقض وضوئه بالمعاصى ماعدا الشرك بالله اختلاف. وقد كان
الأولى به أن يمضى فى تمام صلاته ولا يقطعها لعارض التوبة له فيها، لأن العزيمة الصحيحة عليها بقتله حتى تكمل صلاته هي كافية، إذ لا تخفى على الله خافية، ولأن الفرائض ساقطة عنه بتأديتها حالة إقامته على المعصية وإن كان غير مقبولة في ذلك الحال حتى يتوب إلى الله منها قوله: (ولا عليه إلخ». يوجد قول إن عليه البدل، وقيل بما زاد عليه من كفارة، ولا أعلم أن أحدا من أهل العلم ألزمه بدل ما أداه من الفرائض قبل توبته من معصيته فكيف يجوز له قطع صلاته بالفريضة التي اعتقد التوبة فيها، فهى معى أقرب الجوازها. والله أعلم.
قال غيره: من عصى الرحمن فارتكب الكبائر والعصيان، فعليه
(1) الآية رقم 33 من سورة محمد ونصها: (ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم)