كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٣٦

حتى يصح بقاءها بعينها فيكونوا أحق بها ويصح أنه أتى فيها ما يلزمه به ضمانها فيكون في ماله بمنزلة غيرها من الحقوق التي يصح عليه وإلا فلا. وعلى تلفها وخروج معنى الاختلاف في لزوم ضمانها وثبوتها في ماله. فالأمر فيه عند التنازع أو ما أشبه من الموانع الى من يلي حكم ذلك بالعدل فيها. وليس لهم أن يأخذوا من المال شيئا منها إلا عن حكمه وأي شيء حكم به لم يجز رده الى من أراد في موضع الحكم له به أن يتركها تترها أو رأى قول من لا يقول بضمانه أعدل فله ذلك في الأول وعليه في الثاني. وكان بالعكس فأراد الوارث عن عقل وبلوغ ان يؤديه تطوعا أو رأى قول من تقول بضمانه أصح فكذلك فيما يكون له وعليه إلا أنه في هذا الموضع لا يزاحم غيره مما قد أثبته الحكم في ماله بالعدل من الحقوق التي عليه. والوصايا الثابتة في ماله إلا برضى حائز من الغرماء. وإلا فلا يكون لهم فيه من جملة الشركاء، ولكن بعد الفراغ منها يؤديه هذا الوارث إليه في موضع الجائز له أو اللازم عليه. والله أعلم

مسألة: وفي صاحب المركب إذا اكراه أحد من الناس على أن يحمله في البحر بالكراء الى موضع وعرفه ما يحمله له من الزاد وغيره، وعلى ذلك حمل متاعه وزاده في مركبه باذنه وأمره حتى إذا ساربه في البحر أراد أن يأخذ من زاده ليأكله فأحاله عن ذلك بما لا عذر له فيه، وبعد وصوله من موضع لما أراد ماله ادعى أنه ذهب وربما يستأمن في مركبه على هذا من لا يأمن. هل عليه ضمان

ذلك؟

قال: فاذا صح أنه حمل ذلك بالكراء في مركبه بأمره وأذنه فتركه حيث يوضع مثله فيه ثم ادعى ذهابه لم يصدق في أكثر قول المسلمين حتى يصح ما يكون له فيه عذر وإلا فهو ضامن على هذا الرأي. وفي قول بعضهم انه بمنزلة الأمين. وعلى كل حال فاذا ائتمن عليه من لا يؤمن بغير رضى من ربه أو أنه لما أراد الذي لابد له منه أو غيره مما يلزمه أداؤه إليه فيحال ما قد لزمه فامتنع أو حال بينه وذلك بلا عذر فهو على حال ظالم. ولما تلف على ذلك غارم. والله أعلم

-

- 136 -