كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٤١

وقد كان ينبغي لهذا الأجير لما تقاصر عن الزيارة أن يؤجر غيره بها على تقدم من صفة الأجير. فيحال ما أجيز له استئجاره من الموضع الذي تقاصر فيه عنه فيستوجب بذلك الأجرة كلها .. ولما كان استئجاره للزيارة من المدينة ولم يأت

من

على ما ينبغي له فيها. لم يكن له أخذ فضلة أجرتها من الربع المجهول لها وكانت مجزية عنه. ومنحطة عن الوصي المستؤجر له وعمن أوصى بها. فلا يصح رجوعها للورثة إذ ليس لهم ارث تركة هالكهم إلا من بعد وصاياه الثابتة وديونه الصحيحة بدليل قوله تعالى في غير موضع: من بعد وصية يوصي بها أو دين فقد تقرر بهذا أن ليس للورثة في تلك الفضلة حق ولا لغيرهم. وانما الأولى بها إنفاذها في سبيل الزيارة بأن يعان بها من وجد محتاجا إلى الأعانة من الزائرين إن وجد وانفذت في اعانته فهو وجهها. وإلا شاء الله من الفقراء أهل لها ان انفذت فيهم في أي موضع كان انفاذها أجزا ذلك وكان ذلك وجها لها غير خارج من الصواب .. هكذا أعجب الشيخ محمد بن سالم القول على معنى قوله بعد أن وقعت المذاكرة والمناظرة بيننا لمعنى ما سألت عنه، وكأنه فيما عندي موافق مطابق لمعنى ما يوجد مما يشبهه بالمعنى قياسا عليه ان اشبهه وذلك موجود في آثار المسلمين فيمن أوصى بدراهم معلومة لحجة واستأجر الوصي بدونها. فقد قيل في الفضلة بمعنى ما قدمناه بها من أمر الزيارة وفيما نرجو أن يكون معناها متقاربا ان شاء الله. والله أعلم

مسألة: الشيخ خميس بن سعيد:

في رجل وجد اناسا ضالين عن الطريق فهداهم اليه وأخذ من عندهم كذا وكذا لارية على أن يدلهم على الطريق الذي يريدونه. . هل يجوز له ذلك؟

قال: ان كان هؤلاء الضالون لم يجدوا من يدلهم غيره. وكانوا في موضع مخوف فواجب عليه هداهم وارشادهم الى الطريق ولا أجرة له على الدلالة لأن هذا العمل من الأعمال اللازمة إلا أن يكون في مسيرة معهم واقامته عندهم يتولد

-181 -