كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٥٥

مسألة: مهنى بن خلفان: فيمن تصله رسائل من عند غيره ومعها طرس. وكانت تلك الرسائل

المذكورة مما فيه العنا لحامله. بل ليس مكتوب بالطرس ذلك لمن أرسلت له أيلزمه أن يسلم لحاملها ما استحقه من العناء عرفه بذلك أو لم يعرفه في طرسه الواصل أم لا؟

قال: فيما عندي ان ليس على الرسول له لزوم عناء للمرسول عنده شيء من ذلك وان كان قد ذكر ذلك بالطرس وأرسله إليه في معنى الحكم لأن حامله لم يكن له سبيل عليه بذلك. وانما له الحجة على من حمله اياه خصوصا إذا لم يتقبله المرسول إليه بعنائه الذي ذكره المرسل بطرسه بل ان امتنع حامله ان يقبضه إياه إذا لم يتقبل العناء المصرح له بالطرس فله ذلك عندي حتى يسلم له العناء وان شاء رجع الى المرسل بعنائه على ما لزمه له في الأصل حسب ما بان لي

في ذلك

قلت له: إذا لم يتقبله الرسول إليه بعناية ورجع به حامله إلى من حمله إياه. أيلزمه عناء في رجوعه به أم لا؟

قال: لا أقوى على الزامه عناء الرجوع لانه رجع به بغير أمره. وقد كان الأولى به مع امتناع المرسل اليه عن تقبله المرسل إليه بعناية. أن يتركه مع من يأمنه عليه ثم يكون النظر فيه الى من أرسله به ان اراد رجوعه إليه أو غير ذلك فيه من تبعة هناك أو وجه من وجوه التصرفات له إلا أن لا يجد سبيلا حامله الى تركه بحاله من عدم المأمون عليه أو امتناعه مع وجوده من قبضه ولم يسكنه تركه مع غيره خشية الخيانة فيه أو ضياعه في تركه .. ورجع به عند ذلك الى من حمله إياه لوضوح عذره. اعجبني ان لا يبطل عناه في رجوعه به على هذا من أمره لانه مجتهد في نظر الصلاح لمن أرسله به فلا ينبغي ان يحرم عناؤه مع اجتهاده

على ما أراده واستحسنه لمن استر شدني

- 100 -