الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٥٦قلت له: وان عرف المرسل من ارسله اليه في تسليم العناء للحامل هل يبرأ المرسل بعد ذلك من العنماء، كان من أرسل إليه ثقة أو غير ثقة أم حتى يصح معه قبض العناء؟
قال: أما في الحكم فلا يبرأ المرسل من عناء الحامل حتى يصح معه بلوغه إليه الحال تعلق لزومه عليه. كان من أرسله إليه ثقة أو غير ثقة. وفي معاني الاطمنانة ان كان المرسل اليه ذلك ثقة فانه يبرأ من ذلك خاصة إذا لم اليه حامله في مطالبته به لتقبله حين حمله مع من أرسله به اليه. فإن كان غير ثقة فالحزم ان لا يهمل ذلك اهمالا في أمر خلاصه منه لأنه هو المخاطب به في الأصل حتى يصح منه براءته منه بقبضه من المرسول إليه أو إقرار من وإلا فهو باق عليه على حاله إذ لا وجه للأخذ بالاطمنانة مع غير ثقة على ما
يرجع
حامله
يقع لي فيه قلت له: فان امتنع من أرسل اليه عن قبضه على تسليم العناء فاتمنه الرسول من يثق به. وذهب الى من أرسله ليجره مما كان من أمره. فضاع في يد الأمين من غير تقصير منه في حفظه وادعى أنه لما أبى عن قبضه من حمل إليه لاجل العناء أغلق عليه بابا حيث يأمن عليه فسرق أو أنه رجع به اليه فنهب منه بالطريق. هل يكون القول قوله في هذا كله وسلم من ضمانه أم لا؟
قال: إذا ادعى تلف ما حمله بالكراء على الوجوه التي ذكرتها فقوله في ذلك غير مقبول على أشهر ما قيل في شبهه. وعلى هذا فالضمان له لازم حتى يصح ما به يعذر من ضمانه وأرجو أن بعض الفقهاء جعل الأجير بمنزلة الأمين فقبل قوله فيما ادعى تلفه من غير اتلاف منه. وعلى هذا الرأي فقوله مقبول ولا وجه لتضمينه إياه على تلك الوجوه المذكورة إلا في تأمينه الثقة فمختلف على تضمينه ذلك مهما ضاع من يده على ما عرفناه في الأمين. وهذا مثله على رأي من أنزله بمنزلته. والله أعلم.
-109 -