الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧١مسألة
: من بعض آثار المسلمين أن ترك الظلم أفضل من الصدقة ومن ظلم فله الأجر إذا كان مستحق الأجر عند الله، ولا يستحق الثواب إلا المؤمنون، ومن قبل الله منه مثقال ذرة من علمه لم يرد عليه شيء من عمله، و من رد عليه من عمله مثقال ذرة لم يقبل من عمله شيء. والله أعلم. مسألة: وسألته الحسد ما هو؟ قال: أن تحاسد أخاك المؤمن ما فى يده، وتود أن يزول ما في يده من نعمة، ويكون لك ذلك دونه.
عراب
وأما إن أحببت أن يكون في يدك مثل ما في يده فلا يكون حسدا
وقال حسد الكافر لا إثم عليه فيه بل فيه الثواب. قلت: فالغبطة؟ قال:
•
الغبطة أن يغبط الإنسان ما في يده من نعمة، وتود أن يكون في يدك مثله، ولا تحب أن يزول ماله بتقلب: والله أعلم.
مسألة: أبو الحوارى من حدث بحديث عن رجل فأخطأ في اللفظ) اولم يخرج عن المعنى فذلك جائز، ولا يكون بذلك كاذبا مثل أنه يقول لآخر: هلم إلى فقال عنه تعال وهو إنما قال هلم. وكذلك إن قال له: اذهب إلى فلان، فقال عنه امض إلى فلان، أو اخرج إليه، فهذا معناه واحد، وإن اختلف اللفظ، ولا كذب فيه. قال الله تعالى في قصة موسى عليه السلام:) لعلى آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون) (1) وقال في موضع: (فلما أتاها (نودى وفى موضع: (فلما جاءها نودى) وهذا مما تختلف الفاظه ومعناه واحد. وأما الشهادة فلا يجوز أن يأتي بها إلا على وجهها لا يزيد على ذلك حرفاً واحدا، وقيل إن من أحال الكلام متعمدا الأحد من الناس، يريد بذلك إثبات حق أو إزالة شيء من الباطل أو إصلاحا بين اثنين أو جماعة، إنه لا يكون كاذبا ولا آثما، ويجوز له ذلك ولا يلحقه اسم الكذب لأنه لم يرد باطلا كما قال يوسف عليه السلام: (أيتها العير إنكم اسار قون) (2) وهو يعلم أنهم غير سارقين، وإنما أراد الحيلة على أخذ أخيه
(1) من الآية رقم 29 من سورة القصص. وجاء في الأصل تحريف في الآية.
(2) من الآية رقم 70 من سورة يوسف.