كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٤

- 366 -

هذا

التي لا نعلم اختلافا في صحتها إلاما حده المسلمون فيه، بعد إجمال تحريمه، وهو ما كان من عرض أصبعين دون خالصا سداه ومصرا، وذلك على عرض الثوب الملبوس لا على طوله، ترخيصا منهم ونظرا واجتهادا للمبتلى بشيء من ذلك، لأن ذلك القدر المحدود لا يقع عليه اسم لباس له الحقارته، إذ التحريم وقع في اللباس خاصة على أى شيء منه كان عموماً، وما كان مخلوطا مع غزل القطن نسجا، فهو أقرب إلى الرخصة في لباسه، ولو زاد على مقدار عرض أصبعين، وقد يوجد في بعض الترخيص في لبس الحرير في وقت الحرب عن بعض المسلمين لأجل المفاخرة في ذلك الحال إذ ذلك وقتها، والله أعلم بوجه الرأى ممن رآه من أهل العلم، وإذا ثبت رأيا في جواز لباسه في الحرب على رأى من رآه من ذوى الفقه، فعسى ألا يبعد جواز لباسه على النية التي ذكرتها قياسا عليه، إن صح القياس، به لأنهما متقاربان في المعنى لأجل النية الصالحة الجامعة بينهما، إن صح لهما في معنى الصلاح محال، خرج بها من عموم - التحريم إلى تخصيص الحلال للرجال، وإلا فالأولى - فيما أرى – أن يبقى على جملة عمومه، فلا سديل لإخراجه إلى خصوصية حلاله، من غير دليل يوجب دليل خروجه من تحريمه، لأن ذلك أحوط وأوثق في أمر الدين، إذ الاحتياط خير ما استعمل فلا ينبغى أن يهمل، لمن أشفق على نفسه وتدارك ما قصر فى أمسه، وما التوفيق إلا بالله. وأما مع الإهمال للنية في لباسه فلا وجه له على حاله. والله أعلم.

مسألة: عن الشيخ جاعد بن خميس الخروصي: وفيمن دعته نفسه الأمارة بالسوء إلى إجابة دعوة الشيطان - لعنه الله وأخزاه - وغرته الحياة الدنيا، ومال به الهوى إلى فعل المعاصى الموبقه، ثم ندم على ما فرط، فعصى هواه، وخالف النفس، ورفض الدنيا، ورجع عن اتباع الشيطان إلى ما يرضى الرحمن، فتاب إلى الله توبة نصوحا، وأراد الخلاص مما أخذه من أموال الناس بالباطل، وفعله من الزنى وقتله من الأنفس