الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٧- 369 -
6
أو ما هو من نحو هذا فحسن من أمره لبعده من أن يكون لهوا، وإن بدأ بمن عن يمينه، ثم الذى يليهم إلى آخر هم، من غير أن يرتبهم لذلك، فعسى أن يكون كذلك لتجردة عن الإيثار لمن يهواه. وبالحملة فعلى أى وجه يسلم إلى كل واحد ما له أجزأه لبراءته إلا لمانع في خاله من أن يجوز له والكفارة من حقوق الله، فالاختلاف في أنها مساوية الحقوق عباده، أو مقدمة عليها أو مؤخرة عنها، وعلى كل قول فإن كفى مالها في هذا الموضع يكون للتحرير، وإلا فهو له فرد إليه أو فى دينه إن كان قد بقى عليه، فيجوز على حال في الصوم أن يكون لابد منه في التكفير أو ليس في الإطعام ما يجزئه من هذه الكفارة لعجزه عن الصيام. فقد قيل نعلم وقيل بلى، إلا أن ما قبله أكثر، والذى به فى خلاصه أن يؤمر أن يتلافى ما أضاعه فيعجله حال ما يقدر، فيؤدى فى حياته ما عليه من حق الله تعالى أو لأحد من الخلق فى هذا وغيره، ولا يؤجله مع القدرة إلى وفاته، وألا يتمادى في تأخيره ه، فإنه لايدرى ما يكون به، وربما لا تقضى من بعده شحا من وارثه بما ترك من خيره، أو لزوال ما به بقضيه من المال ما في تعجيله من راحة وزيادة فضل على تأجيله، وهذا مالا شك فيه، فاعرفه و اعمل بعدله فهناك أن تؤجر عليه، فتحظى من كرم الله بفضله والسلام. و من كلام لبعض المسلمين فى التوبة: إن حقيقة التوبة لمن العبد هي الندم على لما كان منه، وترك الفعل المحرم، والاعتقاد ألا يرجع إليه، والاستغفار باللسان، كما قال معاذ بن جبل: إن التوبة النصوح هي أن يخرج من الذنب، ثم لا يعود فيه كما لا يعود اللبن إلى الضرع بعد خروجه منه، ومن علامة التوبة النصوح أن يبغض التائب الدنيا كما أحبها. قال أبو حفص حين سئل: لم يبغض التائب الدنيا؟ قال: لأنها دار باشر فيها الذنوب، قيل له: ففيها أدرك التوبة، قال: هو من ذنوبه على يقين ومن قبول توبته على خطر. وينبغى أن يكون العبد أشد انكسارا وخشية مما كان قبلها، فإنه إذا أعجب بتوبته أبطل العجب تو بته، وبقيت الذنوب في ذمته والله تعالى وعد على التوبة تبديل السيئات حسنات
•
•
(م 24 - لباب الآثار)