كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٥٢

على رأي من يرى المنع عين الضرار ولا ضرر ولا إضرار في الاسلام. في الاجماع والسنة عن النبي الله ولا يختلف في أحد نعلمه من أهل العلم.

وإذا جاز له البيع لم يجز أن يجوز له ويكون عليه الضمان لما يظلمه ويتعدى عليه المبتاع منه له على الشريك في النصيب الذي له من المشاع وإنما يكون الضمان والاثم على من اعتدى فظلم لأنه المخاطب بنفسه أن لا يظلم لا غيره من الناس وإنما على القادرين من الناس النصر له بالمنع له عن الظلم وترك المسعده له على فعله الباطل وخذلانه فيه وانظر في هذا فإنه لو أمره أن يظلم الشركاء له لكان الاختلاف في تضمين الامر إذا لم يكن ذا سلطان على المأمور كالملك مع رعيته والعبد مع سيده والصبي مع والده وخروج القول في بعض القول انه لا ضمان عليه

•

وإنما الضمان على من ظلم فكيف هذا إذا لم يأمن ولم يرد ذلك منه وإنما طلب أخذ حقه به والتمس أخذه من حيث يجده لما أعدم الوجود له من الشريك والأمين فكأني على هذا لا أضمنه ولا اثمه ولا أقول بالمنع له من البيع لأنه ربما يتولد من المنع التوى على ماله من الحصة فيه والتوى على مال امريء مسلم ولا يجوز الضرار لمؤمن ولا كافر في نفس ولا مال وإنما هو الاثم إذا عدل بالشقص الذي له عن الشريك أو الأمين إلى غيرهما من الخونة الكفرة الفجرة أو المجهولين من الناس من غير عذر وكأنه هنالك أقرب الضمان ولكنه لا يتعرى من الاختلاف في لزوم الضمان لا الاثم وكان المراد في النفس ظلم الشركاء المعنى القياس فيه له بالأمر بالمظلمة كما بينت لك لأنه أشد من نفس الارادة بلا أمر لأن الأمر يشتمل على الوجهين الارادة مع التسليط.

وإذا ثبت هذا بالحق في البيع ثبت في الأمثال الملحقة به في المنع ولا شکران في المنع من البيع وما هو في المعنى بمثابته ومثله من الأمور التي تلجي الضرورة اليها كذلك على غير الثقة أو الأمين إذا ما عدم الوجود لذلك من

- 252