كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٥٨

وأما إذا قبضه على غير متاممة حين القبض فهذا عليه في بعض القول لأنه يرجع يتاممه فإن لم يتاممه رد عليه ماله وقبض ماله الذي عليه له وقال من قال إذا كان في قبضه على ذلك ولم يرجع عليه يناقضه فيترك ما مضى ويصلح ما يستأنف وقال من قال ولو قبضه على غير متاممة إلا أنه قد سلم ذلك من غير أن يجبره على السبيل الذي كان عليه النقض مما كان بينهما فهذه متاممة بتسليم ماله على الأساس الذي كان بينهما إذا لم يغير ذلك ولم ينقضه. والذي يتوسطه أن تكون المتاممة عند القبض له فان لم يتامه وجهل ذلك ولم يرجع عليه فيترك ما مضى ويصلح ما يستأنف. واختلفوا في البيوع المنتقضة التي لا يدخل فيها الربا وإنما هي من وجوه النقض وكان الاجماع على نقضها ان لو نقضت وكان الاجماع على متاممتها إن لو اتمت. فقال من قال ليس للبايع ولا للمشتري ان يتمسك بهذا البيع ولا يعلم صحة تمامه ولا يطيب له إذا علم النقض فيه إلا أن يتامم صاحبه فيتم له ذلك

وقال من قال إذ هو ليس من طريق الربا وإذا علم صاحبه بنقضه كما علم هذا ويحتمل طيبة نفسه مع علمه ومتاممته ان لو علم صاحبه بما قد دخل فيه من ماله وجاز عليه وجعل له السبيل إلى قبضه فإن هذا على هذا المذهب جايز لمن تمسك بالبيع منهما حتى يعلم من صاحبه نقضا له فإن كان صاحبه نقض يوجبه عليه الاجماع كان عليه أن يسلم اليه ماله ويكون حاكما على نفسه له لأنه من حكم عليه الاجماع من المسلمين كان محجوجا

وإن كان في هذا البيع اختلاف من المسلمين مما ينقضه بعض المسلمين ويتمه بعض المسلمين فلو وقع النقض من البايع قبل أن يقبضه المشتري لم يكن للمشتري أن يجبر البايع على قبضه لانه متمسك بقول المسلمين غير محجوج ولا مقطوع عذره ما تمسك بأحد قول المسلمين أو يحكم عليه بذلك حاكم عدل يجوز حكمه على الرعية أو إمام منصوب أو قاض إمام قد جعل له الامام إنفاذ

—

258 -

-