كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣٤٦

مسألة: أبو الحسـ

وعن رجل بينه وبين امرأة فقيره منزل مشاع، فبنى الرجل المنزل ولم يشر على المرأة ولا على المسلمين، فطلبت المرأة المقاسمة وطلب الرجل الرزية في

بنائه

فقال: إن كان البناء الذي بناه من موضع من هذا المنزل، فإن العدول يقسمونه بينهم ولا يدخلون بناه في قيمة المنزل. فان وقع سهمه فيما بني كان ذلك له، وإن وقع سهم المرأة فيه فهي المخيرة إن شاءت ردت عليه رزيته في هذا البناء الذي وقع في سهمها، وإن شاءت لم تأخذه وليأخذه هو بنقضه ذلك فيهدمه، وإن اختارت المرأة أن ترد عليه رزيته وكره هو ذلك فطلب نقضه فله هو ذلك. وقال غيره: وقد قيل له بالخيار، وإن لم يقع في سهمه إن شاء نقضه، وإن شاء أخذ قيمة بنائه من شريكته. والله أعلم

مسألة: وإذا كان متاع مشترك مما لا ينقسم بالكيل والوزن، وكان في ذلك ليتيم أو غايب، جاز أن يقسم بالقيمة وقد روى أن موسى بن علي قسم كتبا بين قوم بالقيمة، وقيل إنه كان فيهم أيتام. والله أعلم

مسألة: واعلم أن الاقسام إنما هي أملاك تنتقل من مكان الى مكان، فإذا كان مال مشترك بين قوم فيهم يتيم أو غائب، لم يجز لهم قسمة الا بحضرة من الشركاء أو وصي اليتيم أو وكيله أو وكيل الغائب، وحضرة العدول ثم ينتظرون كيف يعتدل القسم بينهم بالسهم والقيمة. وإن قسموا بالخيار منهم بلا سهم أو بلا حضرة أحد من الشركاء أو كلاهم أو وكيل اليتيم أو وكيل الغايب فالقسم منتقض، وأما البالغون فالخيار بينهم اذا حضروا وخير بعضهم بعضا جاز ذلك. والله أعلم.

- 346 -