كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣٥٩

والنظر فيها وأما كل غائب وكل أحدا من الناس فجائز مقاسمة من وكله الغائب، إذا كان الغائب ينظر لنفسه ووكيلا لغائب بعد غيبته لا يكون إلا ثقة

كالأيتام.

هذا

قال: الشيخ جاعد بن خميس فعلى ما عندي في حق هذا اليتيم من المال المشترك أنه لا يمكن إلا بعد القسمة له وقد قيل في قسم المال إذا كان فيه شركة ليتيم لا وصي له أو لأحد من الغياب ولم يكن له وكيل من نفسه أقامه له في ذلك أنه لا يجوز في الحكم إلا بوكيل ثقة.

وقيل حتى يكون مع ثقته وليا ويكون ذلك بنظر أهل العدل. ممن له

معرفة بعد له وخروج القسمة له هنالك على الوجه الثابت في الحكم.

وأما في معنى الجائز فإذا لم تكن القسمة لهذا المال على الوجه الذي يصح فيثبت في الحكم بعدم العدول وقلة الثقات فينبغي أن ينظر في أمره فإن كان ثم ضرر في قسمه أو لأنه لا صلاح فيه ترك بحاله، ولم يعرض له بقسمة.

وإن كان يرجى في قسمه من الصلاح أكثر من تركه، وكان أولئك الوكلاء ممن يؤمن على عدل ما يدخل فيه من قسم أو قبض أو إنفاذ ولم تدخل عليهم تهمة لريبة أنهم يدخلون في شيء مما لا يجوز لهم في ذلك. فلا بأس على هذا المحتسب في المقاسمة لهم ولا في قبض حق من احتسب له من اليتامى على هذا المعنى الجائز ولو لم يكمل إذا الثقة إذا وقع القسم على العدل، وخرج على وجه الصلاح في النظر وخاصة إذا كان في تركه ضرر.

وإن كانوا ممن لا يؤمن على ذلك أو شيء منه لم يجزله الدخول في الذي لا بد له على قسم في إحرازه من نقل وقبض ليد لأنه في تركه على مخافة من ذهابه وعلى أخذهم له وهم بحال لا يؤمن عليه فأعانه من ضياعه، وأما الذي يكون ثابتا على أصله ولا يحتاج في قسمه أن ينقل عن مكانه ولا أن يخرج عن موضعه

359 -