كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٠

???

-

في تطهيرها إلا بما أريد به من زوالها لا بغيره من غير ماشك فيما له عين أولا. وفى هذا ما دل على الطهارة بالشيء أولا

•

قلت له: ما الذي تراه فتختاره من القول فى الحجر أن يكون مثل الأرض في طهارته بالماء مع الترك لعركه؟ وإن قيل بغيره في الأثر؟ قال: نعم لأنه لما فيه من صلابة تمنع من أن يلج به شيء من الرطوبة، كأنه مع زوال ما على ظاهره من النجاسة بالماء في غير عرك أو ما أشبهه أدنى إلى الطهارة منها لعدم نشفه، وإن لم يكن أقرب فليس هو بأبعد على ما أراه فيهما إن صح قلت له: وما نزل من السماء على النجاسة من الماء فأزالها أجزأ لطهارتها عن العرك فى الأرض أو الصفا أو ما يكون من نحوهما أم لا؟ قال: فعسى أن يكون مثل الصب في حكمه فإن كان لوقوعه من الحركة مقدار ما يجزئ عن عركها أجزأ فيها، وإلا فهى على ما به من الاختلاف فى طهارتها بما دونه، إلا أنه يعجبنى لزوالها أن يكون مجزئا لأنى أراه بها على هذا أولى والعلم عند الله. قلت له وما كان من الحجارة رخوا يقبل الرطوبة فينشفها، ما القول فيه؟ قال: فلابد في طهارته من أن يترك فى الماء حتى يلج فيه مولج النجاسة، فيأتى من داخله على ما به منها، وإلا فلا يجزئ فى غسله ما دونه أبدا، إلا أن يكون في الحال. قلت اله: وما ننجس من كبس أو صاروج أو جص أو رماد بنحو بول. أو ما أشبه، ثم عمل الشيء بالماء ويببس أيطهر أم لا؟ قال: قد قيل هذا إلا أن يكون لما به من النجاسة عين قائمة فإنه لا يطهر إلا بزوالها، قلت له: فهلا يخرج فى مثل هذا أن يطهر قبل جفافه من الماء أولا؟ قال بلى على قول فيما ليس له عين قائمة غلبة الماء الطهور على ما به إلا أن ما قبله أكثر. قلت له: فإن لم يجعل عليه شيء من الماء إلا أنه ضربته الشمس أو الريح، أو طال به الزمان حتى زال ما به من النجاسة، أيطهر إذا لم يبق لها فيه عين ولا أثر أم لا؟ قال نعم. على قول. وقيل لا يطهر إلا بالماء، وقد تقدم من قبله ما دل فى طهارة مثله، على ما في الشمس والريح والزمان من