كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣٧١

وكذلك إن كان في منزلة الحجة في الظاهر من الفتيا أو الحكم فكانت

الاباحة لذلك والتجويز له منه، وعلى ذلك القول عمل الناس في هذا فإنه يكون القول في هذا كالقول في المفتي، وإن كان ذلك على وجه الحكم فالقول فيه كالقول في الحاكم بغير العدل في ضمانه ما يلزمه فيه الضمان ويكون في ماله أو في بيت المال ما يلزمه من الضمان في حكمه، وفي تفصيل هذين المعنيين فيتسع من القول.

وإن لم يكن كذلك وكان المتولي لهذه القسمة ممن له يد على الناس في هذا، وجعل يؤلف الماء ويعطي كلا من القوم غير الذي له على غير وجه يخرج له وجه الحق كان عليه الرجوع عما فيه دخل، والرد لما بدل وهدم ما شيد وضمان ما أفسد وإصلاح ما غير ولا تجزيه التوبة بغير هذا ما قدر، وعلى كل من القوم الرجوع للحق، ولا يجوز لهم العمل بشيء من الباطل ولا القبول له من قائل والضمان لما أخذه كل منهم من مال غيره، باطل إن كان في ذلك لما يدين

بتحريمه منتهكا.

قلت: له فإن ادعى هذا القاسم بعد سنين كثير على أحد من أرباب

الفلج إن ما في مائه أثر لغيره، وأنكره ذلك ولم يصدقه هل يقبل قوله؟

إذا كان من كتاب المسلمين، وكذلك إذا قال هذا الحاكم بلده وكتابها أني سهوت فكتبت له أكثر من مائه، وأن في مائه حصة لفلان فلم يكتبوا له شيئا مما بعينه من بيع وشراء، وغير ذلك فهل يجوز لهم قبول قوله حتى يمتنعوا بقوله هذا، وإذا امتنعوا هل لهذا المدعى عليه أن يطلب الانصاف عند الامام وقاضي الامام منهم؟ إذا كان الزمن زمن عدل.

أرأيت إن أتى القاسم بشهود عدول من الشركاء في الفلج، وكانوا كلهم جميعا شركاء الكتاب والقاسم والشهود من جميع أهل البلد، وهذا الأثر الماء

رموه

-

371

-