الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٤-
386
-
ما أصاباه برطوبتهما، فتنجس على حاله، إذ لا يصح كون الغبار من رطوبة، وإنما يجوز أن يكون من يابسه لا غيره، وما لم ينله شيء منهما فهو على حاله بعد ما عرفه: قلت له: وما كان طاهرا في أصله فهو على ماله من حكم فى هذا ومثله، حتى يصح عليه كون انتقاله إلى ما قد عرض من نجاسة فأخرجه إليه؟ قال: نعم، قد قيل هذا وهو كذلك، ولا نعلم أنه يختلف في ذلك. قلت له: فإن ألقى أحد عليهما أو على شيء منها قبل جفافه ترابا طاهرا ليواريهما والغبار يمر عليه فيعلق فى بدنه أو ثوبه؟ قال: في هذه والتي من قبلها سواء.
له
قلت له: فالأرض تهاس بالسماد النجس فيظهر من ترابها غبار، ما القول فيه؟ قال: فعسى أن يكون له حكم الطهارة فإنها به أولى ما لم تصح بنجاسته لما به يدون من عين ما قد دخل عليه فأفسده، وإن قيل بأنه نجس فإن هذا أصح ما فيه، لأنه طاهر فى أصله، وما لم يصح فساده لما قد عرض له من نجاسة، فهو على حاله، وقد مضى من القول ما دل على هذا ومثله. قلت له: فإن صح أنه قد خالطه من غبار هذا السماد. ما حكمه؟ قال: فهو نجس على حاله إلا أن يكون هذا السماد قد دخل عليه ما قد عارضه من نجاسة ثم أتى عليه ما به يطهر من شيء في الإجماع أو على رأى وإلا فهو كذلك. قلت له: فالنجس لذاته لا يطهر إلا لزوال
عينه أبدا، قال: نعم، هو كذلك وإن طالت به المدة، ولا أعلم أن أحدا يقول فيه بغير ذلك قلت له: فالريح تسفى من الطريق أو المنازل ترابهما أو يطير بالكسح لهما فيعلق في بدن من مربهما أو فى ثوبه من غباره، ما القول فيه؟ قال: فليس له إلا حكم الطهارة ما لم تصح نجاسته فى الحال. قلت له: وإن كان من المواضع القذرة؟ قال:، هو كذلك وإن كان كل نجس قدرا فلا عكس في هذا إذ ليس كل قذر نجسا ولا لبس، وما لم تصح نجاسته لشئ وما لم تصح نجاسته لشيء أفسده فليس له في العدل إلا ما للأرض من حكم الطهارة في الأصل.
نعم