كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٢٨

وأما الذي أعطاه من الدراهم إياه على الواسع في المضاربة فجائز ومختلف

في الحوايل منه لأنها تكون على هذا من قبضه لها بأمره من يد الغير على معنى الأمانة في يده.

وإن كانت الدراهم التي أخذها من يده، وبأمره من يد غيره قد وقعت عليها في البضائع صفقة البيع هنالك على ما ذكرته فالبيع فاسد على حال، والبضائع والدراهم لربها والربح والخسران عليه وللمضارب فيهذا الموضع على عناه أجر مثله، والحل في هذا الموضع مما لزم من مال ولم يكن على وجه الربا جائز إذا لم يكن عن تقية ولا حياء مفرط على قول ومختلف فيما كان من طريق الربا، وإذا وقع على الوجه الجائز وقيل لا رجعة فيه بعد ثبوته ويكون فيما فيه الاختلاف على قول وكذا البراءة.

وأما على هذه الصفة فلا يبين لي ثبوتها مع الرجعة فيها لأنها لم تقع منه على شيء يعرفه، ولا قدر معلوم يستغرق فيه جميع مالزمه في تحريه أو جميع ما يأتي عليه من شيء بل هي واقعة على مجهول إذا كان لا يدري ما أتلف هذا من ماله ولا مالزمه له من شيء يرجع فيه إلى المثل والقيمة، وما دخلته الجهالة ففيه الرجعة.

وإن لم يرجع عليه حتى مات فلا يلزمه شيء من ذلك لورثته لأنه يبرأ حتى يرجع عليه فما أرى إذا قبل براءته.

ومختلف في ثبوتها على غير قبول منه لها بالقول ولعل ذلك مع القدرة عليه، وإن رجع فله الرجعة بالجهالة وكذلك الحل، وقد دل الأثر عن الشيخ أبي سعيد رحمه الله على صواب هذا النظر فافهمه ويمخرج في هذه البراءة على قول الشيخ أبي الحسن أنه يبرأ على حال وإن رجع من بعد فيها فليس له عليه على

قوله شيء والقول في براءة البالغين من الورثة على هذه الصفة كذلك.

-