كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٣٠

ولو كان هذا لا يجوز في الحكم لكان كلما حصل من ربح لم يجز إدخاله في

رأس المال لمعنى المضاربة، وهذا شيء لا أعلمه قبل المحاسبة والمعرفة لما كان من الربح ولا بعدهما على هذا مالم يكن حجره عليه رب المال، وفي نفسي أنه لا يحتاج في إدخاله إلى قبض ورد مع ثبوت صحة الأصل في العقد، ولا بعد الدخول فيه إلى متاممة لأن ذلك من أمرهم ليس بزايد على حساب المعرفة الربح من الخسران، إذ ليس ينقضي على قسمه ولا عزل نقص ولا هو شيء يحتاج إلى إذن ثان يسع معه الدخول فيه به وحده على الرضا وطيب النفس، حتى يجوز مع تركه منهما في الواسع دون الحكم إدخاله لمعنى الاطمنانة، والرضا والاستدلال في الترك له فيالمال إنه لذلك الحال إن لو وسع مثل في المضاربة في

الحائز دون الحكم.

وكان مراد القائل الثاني بالواسع ذلك، أو ما أشبهه من شيء فإن الواسع في الدين والرأي على إطلاقه يحتمل جميع ما خرج على معنى الصواب في الحق فجازوا. وإن كان قد يطلق على إرادة الخصوص به على ما جاز في معنى

غير الحكم.

فإن ما خرج عن مطلق الواسع ليس بشيء غير الباطل، ولعل مرادهبه الجائز في غير الحكم، وإلى هذا فيه بالظن أميل إذ هو الأقرب إليه في المحتمل بالمعنى لأنه على غير هذا لا معنى له الزيادته في هذا الموضع على ما قاله الأول مجملا وجوابه المحتمل بالمعنى على ظاهره الجواز ذلك في الحكم كما مر فيه من قولي بالتصريح، وأنا أحب على هذه الزيادة على قوله إعادة النظر، وإن ألقى هذا المعنى مفسرا في الأثر فإني لا أحفظ عن أحد من أهل البصر إلا ما استدللت لمعناه من قولهم على ما ذكرت من جوازه كذلك إن صح، لأني على هذا من أمرهم فيه لا أراه خارجا عن رأس المال في المضاربة لترك الشركاء له فيه بعد

-