كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٧

-

389

:

لرأى من يقول في فساد المحل، إنما يكون لوجود مالاقاه من عين ما به من النجاسة حل ما دام به باقيا، وبأى شئزال من نحو هذا أجزأ فيه فعاد الموضع إلى ما كان من قبله عليه، ورأى من يقول بالشمس أو الريح، ورأى من يقول بهما جميعا، ورأى من يقول بأن مجرد زوال ما به من الأجزاء النجسة بأى شئ اتفق غير مجزئ له، حتى يكون بالطهور من الماء، وهذا مالا يجوز أن يختلف فى طهارته منه، وما عداه فالرأى داخل عليه ما فيه ولابد:

قلت له: وأى شيء تحبه فتميل إليه وتختاره فتدل عليه؟ قال: ما أحسن معنى ما في الخروج من الرأى إلى مالا قول فيه إلا جوازه لمن أمكنه فقدر عليه، وإلا فله فى العمل على ما جاز له، سعة من الضيق والحمد لله. قلت له: أغلا يجزئ فى طهارة كل منهما أن يدخل النار حتى يذهب ما به من نجاسته، فيطهر؟ قال: بلى، قد قيل فيه إنه مجزئ لطهارتها وعلى العكس من هذا في قول آخر، لرأى من يقول إنها لا تطهر

إلا بالماء

قلت له: وما ألقى عليه منها حال ذو به فى النار شيء، أياج في باطنه أم لا لا؟ قال: فعسى فى هذا ألا يبعد من أن يكون فيصح في شيء من أنواع النجاسة، لا فى كلها لما له من غوص فى جسمه حال ذو به، مثل ملح البول، أو ما تنجس من الأملاح الغواصة فى هذه الأجساد، تارة في صلاح وأخرى في فساد. قلت له: وعلى هذا ما القول فيها؟ قال: فأرجو أن يجوز لأن يدخل الرأى عليها، ما فيه من قول فى طهارة باطنه، بعد أن يزول منها، لأنه على هذا لابد من أن يكون له مالظاهرها، لما بالملح حالة ذو به بالنار من رطوبة مائية تغوص في أعماقها، إلا أنها غير ممازجة، فلا بد لها من فراقها، وبعد ذهابه بالكلية. فالقول في الملقى عليه من هذه الأجساد الحية على هذا يكون إن صح ما أراه، إلا أن يكون بالماء، وإلا فهو كذلك

•