الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٥٣مسألة: سئل الفقيه مهنا بن خلفان عن رجل هلك وعنده أيتام وليس له وصي ولا وصية، وادعى عليه اناس بحقوق على سبيل المضاربة، وأظهروا صكوكا يحتجون بها على ما يدعونه، وشكوا من أخ الهالك أن يسلم لهم من مال الهالك، وهو لا يعلم بحقوقهم، ولا وصي له أيجوز له أن يسلم لهم من مال أخيه الهالك شيئا أم لا؟
قال: ففيما عندي على ما وصفت مثل هذه الدعوى من المدعي غير مسموعة على الهالك إذ لم يأت بها على وجهه لأن ما أخذه الهالك من الدراهم مضاربة هي ليست حقا عليه في ذمته، وإنما هي أمانة عند المضارب بها، ومع ذلك يحتمل بقاءها وتلفها، وإذا لم تصح ببعينها بعد موت الهالك التي كانت في يده فهي مما يجرى الاختلاف بين الفقهاء في حكمها فمنهم من مقدمة قال هي على الديون، وقد قيل معها وفي قول ثالث بعدها وهذا بعد صحة قبضها
وجهالتها.
وعسى في بعض القول أنه ليس على قابضها شيء من قبلها لاحتمال تلفها من يده من غير تقصير منه في حفظها، ومرد هذه الأقاويل إلى حاكم المسلمين مما حكم به من شيء منها ثبت فيها ومالم يصح قبض الهالك لها بشاهدي عدل فليس للمدعي حجة في مال الهالك من قبل ما يدعيه عليه وأما الصكوك التي أظهرها المدعون عليه بعد وفاته فلا يبين لي أنها مما يحكم بها في هذا المعنى خاصة إذا كان ورثته أيتاما.
ولا أرى لأخ الهالك سبيلا في ماله إن لم يكن وصيا من قبله قد صحت وصايته، أو وكيل من قبل الحاكم تثبت وكالته علم بما ادعاه المدعون، أو لم يعلم قامت لها الصحة، أو لم تقم وليس للمدعين عليه حجة على ما يبين لي. والله
أعلم.
-