الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٥٨قال: على حسب ما عندي فلا أرى ثبوت المضاربة بدراهم بعد حدوث الجنون به الحال تغير عقله بسببه، وإن كانت في بدوها ثابتة الأصل فإنها منتقضة لتغير العقل لأن من كان حاله كذلك فلا يثبت منه نفض، ولا إتمام إذ لا تجرى
عليه الأحكام.
وإن بقى المضارب على المضاربة بها كما كان فلا أبريه فيما تلف منها من الضمان على يده لأجل تعديه في مال غيره بغير وجه موجب له جواز ذلك فيه ومهما صح تعلق الضمان عليه بذلك فيلزمه الخلاص منه مع سائر الديون الصالحة عليه إذ هو من جملتها لا مخرج له منه لأستوايهما بعد صحة تعلقهما عليه في الحكم، إذ هو حق كسائر الحقوق. وليس غيره أقدم منه في الأداء في حكم القضاء وإنما يكون حكم الجميع بالسواء إن صح للجميع الوفاء وإلا فالمحاصصة تكون على الغرماء.
وأما إثبات المديون دين بعض ديانه في ماله فقد عرفنا في ذلك الاختلاف بين الفقهاء الأسلاف. والأشهر فيها أرجو منهم عملا وحكما إن لم يكن المال الذي صح فيه الاثبات في يد من أثبت له حقه فيه من حين إثباته فهو وسائر الديان شرع في ذلك المال وغيره وإن كتب في صك الاثبات أن ليس لسائر الديان في هذا المال إلا بعد وفاء حقه منه فلا يجوز له ذلك عن حكمه الثابت له في رسمه.
وأما إذا أفلس المديون في بعض حقوق ديانه الحاضرين دون الغائبين، وذلك بعد صحتها والرفعان عليه منهم فيها فقبض كل واحد ما صح له من مال المديون، فالموجود عن بعض الفقهاء أن كلا منهم أولى بما صار في يده من ذلك، وليس للديان الغائبين بعد حضورهم مشاركتهم فيما قبضوه بالمحاصصة إن لم يف مال المديون بجميع الحقوق.
-