كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٣

-

الفقهاء، لا على رأى من يقول إنه يجزئ ما دون الماء. قلت له: فإن عولج بشيء غير النار حتى زال ما به؟ قال: قد مضى من القول مادل عليه وكفى عن إعادته فيه. قلت له: وما أضاعه أحد من أهل الشرك فلم يمسه بشيء من الرطوبة، أيلزم أن يغسله بمعنى الصلاة من أراد أن يلبسه أم لا. قال: لا أعلم أنه يلزمه في العدل لأن نفس مباشرته له حال عمله أو قبله أو بعده في غير رطوبة؛ لا تقتضى على حال كون نقضه نقله عما له من طهارة في الأصل، ولن يجوز أن يختلف في هذا، والله أعلم، فينظر في هذا كله، فإن صح عدله أخذ به، وإلا فغير الحق لا يجوز. والله أعلم.

قلت له: وما تنجس من الأنواع النباتية لشيء أصابه من النجاسة فأزال ما به من الطهارة بالكلية؟ قال: فإن فى غسله بالماء ما يرده إلى أصله الذى عليه من قبله، ازوال ما به تنجس من أجله. قلت له: فإن ضربه الغيث أو جرى عليه الماء فأزال ما به من حركة ما به من نجاسة أيجزئه عن عركه؟ قال: نعم، لأن المراد بالعرك كون النقاء وقد حصل فكفى. ولا أعلم أن أحدا يخالف غيره من الفقهاء في هذا الموضع على حال. قلت له: فالجذوع من النخل والجذور من الشجر تصيبها النجاسة من بول أو غيره،، أتظهر بما يقع عليها من ماء المطر أم لا. قال: نعم، إذا أزالها فانمحى مالها من عين وأثر، وعسى ألا يصح فيها إلا هذا في نظر م قلت له: فإن كان الجذع من النخلة أو الحذر من الشجرة في حد مايقبل من النجاسة فيشر به، قال: فإن طهر من حينه أو من وقع عليه

مالاقاه

بالماء قدر ما به، يجزئ في مثله طهر، وإلا فلابد من أن يبالغ في غسله حتى يدخل الطاهر من الماء مدخل النجاسة في باطنه، فيزيلها من هناك إلا لمانع من فعله. قلت له: فإن طال مكنها فى الشيء مقدار ما يترك في الماء؟ قال: فعى فى الأنواع النباتية ألا يكون في هذا على سواء لفرق ما بينهما فى الكثافة والصلابة والرخاوة واللطافة وسرعة قبولها للرطوبة، وشربها لما يرد عليها من الماء وبطنها، وهذا مالا شك فيه لأن منها

6