كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٤

-

ما يلين فى الحال فيجزئه من المدة ما قل. وربما يكون في صلابته قريبا مما قد صار من الطين خرفا، فيجوز فى تطهيره لأن يلحقه ما في الفخار من قول في رأى، ألا وإن ما بينهما أوساط ما بينهما في البين هذا، وبالحملة فكل منها طهره أن يترك فى الماء بقدر زوال ما على ظهره، وجفافه في هذا الموضع مقدار ما يبلغ الطاهر مبلغ النجاسة، فيزيلها في مرة، وكفى عما زاد عليها من تكراره، وقيل بإعادته إلى ثلاث مرات

دم

قلت له: فالمسواك المتخذ من عروق الأراك ينجس يوما لما ناله من حال السواك أو غيره من نجاسة فى الفم. قال: فيجزئ فيه أن يغسل ما قد ظهر، حتى يزول ما به، فطهر مالم يصح عليه إبقاء شيء من النجاسة في داخله، أو فى الخارج من جسمه، لأنه سريع القبول لما يلقاه من الرطوبة فلا يحتاج إلى أن يرزق في الماء، إلا لمعنى يوجبه على الخصوص.، وإلا فهو كذلك في حكمه. قلت له: وما أشبهه من شيء فى لينه وسرعة دخول الماء فيه، فهو مثله فى هذا يطهر من حينه أم لا. قال: نعم، هو كذلك لعدم مايدل على الفرق في ذلك

في شي

:

قلت له: فالتخين من جذوع النخل وخشب الأشجار وما له صلابة، لا بد في تظهيره مع قشره لما أصابه من النجاسة أن يترك في الماء بقدر ما يدخل الطاهر مدخل ما ناله فى الاعتبار وإن طال قال: هكذا معى فى هذا لما أجد عن أولى الأبصار من دليل عليه بأنه كذلك في غير موضع من الآثار، ألا وإن في بعضه ما جاز لأن يعطى في حكم الفجار لقربه منه في الصلابة الموجبة لمنع الرطوبة أن يلحقه في سرعته، وهذا ما لا يدفع لأنه شيء ظاهر، لمن له أدنى فكرة فى ذلك. قلت له: فإن جرى عليه الماء فأزال ما على ظاهره وبلغ من داخله مبلغ ما ناله من النجاسة، أ يطهر في مرة فيجزئه؟ قال: فحتى يجرى عليه كذلك على أكثر ما قيل فيه ثلاثا، وعلى قول فيجوز فى المرة لأن تكون مجزئة له.