الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ١٢١قال: فالاختلاف في بيع الخيار موجود في الأثار بين الفقهاء المتأخرين ولهم
في ذلك كلام طويل واحتجاج كثير قد تعلق كل فريق منهم بما يؤيد رأيه منه والصحيح من القول على ما عرفناه في بيوعات الخيار أنه إذا كانت فيه المتبايعين سالمة من الفساد في ذلك وكان مراد المشتري فيما اشلح يحلي خم إثبات البيع فيه وتأصيله به إلا أن قصده بذلك الغلة فقط. وكذلك البائع إذا لم يدخل في هذا البيع إلا على ما قد وسعه فإذا كان كذلك فهو بيع خيار ولا شبهة فيه ولو كان بيعة بأقل من ثمنه لم يضر المتبايعين ذلك إذا أتمه البائع على نفسه وكان بحد من يثبت عليه ما أتمه فأثبته لأن له التصرف في ماله وأن يبيعه بما شاء وأراد. وإذا ثبت البيع الخيار على ما جاز وصح به ثبوته فالبيع مع غلته للمشتري ولا أرى للبائع في الغلة حجة لأنها تبع للأصل بدليل قوله عليه السلام: الخراج بالضمان وكفى به حجة في ثبوت الغلة للمشتري مهما كان الشراء صحيحا غير فاسد. وأما زكاة الدراهم المسلمة في البيع الخيار فيجرى فيها الاختلاف بن الفقهاء الأسلاف فمنهم من أوجبها على المشتري مالم يصر المبيع أصلا لأن البائع متى رفع الخيار المجهول له من المبيع فترجع دراهمه إليه فيكون على هذا الرأي عنده شبه الدين. وبعض أوجبها على البائع دون المشتري باستحقاقه إياها بالبيع الواقع وخاصة إذا كان الخيار مجهزلا للبائع دون المشتري لأنه لا سبيل له إلى ردها بذلك إذا تمسك البائع عليه بالبيع ولم يجبه إلى ما أراد منه. وأما البيع المعلق بشرط الاقالة فهو فيها أرجو غير عار ثبوته من معنى الاختلاف الحال شرط الاقالة العارض على البيع وعلى رأي من أثبته بشرطه فزكاة الدراهم التي سلمها المشتري ثمنا للبيع قبل وقوع الاقالة مختلف في وجوبها فعلى رأي من رأى الاقالة فسخا للبيع قيوجبها على المشتري لأنها في الأصل دراهمه ولما انفسخ البيع ردت إليه. وعلى رأي من رآها بيعة ثانية فيرى وجوبها على البائع دونه لأنها صارت في ضمانه وانتقلت إلى ملكه بالبيع المتقدم. وإن كان مشروطا فيه الاقالة فشرطها لا يحولها عن ملكه على هذا الرأي مالم تتحول عنه وتخرج من ملكه بها على قول من قال: بثبوتها في البيع. والله أعلم.
-
121
-