كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٧

399

-

يقول بطهارته، كلا ولا أرى فيه إلا أنه بعد على نجاسته، إلا أن يكون على قول في عجنه بالماء طهره، فعسى أن يلحقه بما فيه، فيجوز عليه أن يصح، وإلا فهو كذلك. قلت له: فإن قلى على النار فى مقلى حتى زال ما به، هل يجوز أكله؟ وإن طحن فعمل سويقاً جاز شربه أم لا؟ قال: فهذا موضع جاز فيه لأن يختلف فى طهارته وحله، وجواز أكله وشربه. قلت له: والقول في طهارته بالشمس أو الريح أو بهما على هذا يكون؟ قال: نعم، هو كذلك لعدم ما له من مخرج فى الرأى عن ذلك. قلت له: فالطاهر من الدقيق يعجن بماء نجس يماء نجس، ما حكمه؟ هو كذلك في القول عليه أم لا؟ قال: نعم، فإن أخذ به لعد له، ألا وإن في الأثر مادل بالمعنى أنه كمثله وهو كذلك لعدم الفرق بين ما ينجس من بعد طبخ أو من قبله

قلت له: وما طبخ من أنواعه حبا بالماء النجس، ما الوجه في تطهير ه؟ قال: قد مضى من القول فيه ما دل على ما به من قول في رأى جاز عليه فأجزاً عن تكريره. قلت له: فطهارته بالماء كيف هي في قول الفقهاء؟ قال: ففى بعض القول يغسل ثم يجفف بالشمس أو النار حتى تزول عنه ما به من رطوبة فيبس ثم يغسل أخرى وتلك طهارته، وقيل يجعل في ماء آخر ويطبخ به حتى يدخل فيه مدخل النجاسة، وقد ظهر، فيخرج عنه وكفى. وقيل: لابد له من بعد أن يزال منه ذلك الماء لما يراد له به من الطهارة، وإلا فلا يجزئ ما دونه. وقيل فيه إنه لا يطهر على حال. قلت له: وما وقع به شيء من النجاسة من بعد أن تقع في الماء، أو طبخ

به حتى صار في حد مالا يجتذب من الرطوبة شيئاً أبدا في حاله؟ قال فهذا ما قد قيل فيه إنه يغسل فيظهر من حينه تم يؤكل. قلت له: وبالجملة فجميع ما يكون من أنواع الحب على هذا يكون القول فيه لاغيره؟ قال: نعم، لأنها معنى فى هذا فالقول فيها واحد.

قلت له: وما أخرج من لبابه فتنجس لما أصابه من شيء في حين؟ قال: فليس له في هذا إلا لما لها من الطحين لأنهما المعنى على سواء.