الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ١٤٣قال: إن كان أمره باستعماله بعد عقد الرهن ففيه اختلاف قول له استعماله وقول ليس له استعماله فعلى القول الأول إذا تلف الرهن ذهب بما فيه. وعلى القول الآخر فعليه ضمان الرهن كله ويسقط عنه بقدر ماله في الرهن من دراهم. وإن كان بينهما شرط قبل الرهن أو مع عقد الرهن وارتهنه على أن يستعمله فقط فلا يجوز له استعماله لأنه ليس له غلة والغلة من الرهن لا تجوز وهذا عندي يشبه معنى الربا ولأنه كشرطين في بيع وهو شرط باطل ولا يتعرى من الاختلاف. والله أعلم.
مسألة: اختلف في الرهن إذا كان يتجزأ بغير ضرر فأرهن شيء من الحق وسلم الذي عليه شيئا من الحق. فقال من قال: إذا كان الرهن يتجزأ بالكيل والوزن وينقسم وطلب المرهن أن يأخذ من الرهن بقدر ما أدى من الحق إن له ذلك. وقال من قال: الرهن كله بما فيه وما بقى من الرهن فالحق متعلق به حتى يؤدي الحق كله. وإما إذا كان الرهن لا يتجزأ بالكيل والوزن ويتجزأ بالقسم والحوز بغير كيل ولا وزن ولا ضرر يخرج في نظر العدول فقد اختلف في ذلك أيضا وأكثر القول معنا كما مضى في الباب الأول وإذا كان الرهن شيء واحد لا ينقسم ولا يتجزأ إلا بالضرر مثل السيف والثوب ونحوه ولا يمكن للمرتهن أخذ شيء منه فلا نعلم في ذلك اختلافا. وإذا استحق المرهن على المرتهن تسليم الرهن بوجه من الوجوه في فكه لرهنه فلم يسلم المرتهن إليه ولا يطلب المرهن رهنه فيحول المرتهن بينه وبينه يمنعه إياه ولا دفع المرتهن الرهن إلى المرهن فيأبى قبضه فالرهن بحاله على جملته والقول فيه على الاختلاف وأما إذا طلب المرهن إلى المرتهن تسليم الرهن إليه بعد أن يفديه وقدر المرتهن على تسليمه إليه فمنعه ذلك بوجه من الوجوه التي ليس له فيها عذر فإنه ضامن لجملة الرهن ولا نعلم في ذلك اختلافا لأنه ضامن لجميع الرهن وأما ما كان منعه بوجه حق وصح عذر للمرتهن
في تسليمه إليه فهو بحاله على حال الرهن والقول فيه على الاختلاف