الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ١٧٧قول: إن اللاقط إن كان فقيرا فهو أحق بها من غيره، وجائز له أن ينتفع بلقطته مالم يصر بها غنيا، وقول: لا يجوز له أن ينتفع بلقطته، ويفرقها وقيمتها على الفقراء، فإن كان قيمة اللقطة درهما عرفها، شهرا، وإن كان قيمتها در همين عرفها شهرين وإن كان قيمتها ثلاثة دراهم فصاعدا عرفها سنة على أكثر القول، وقول: تعرف ثلاثة أيام قلت أو كثرت، وقول: تعرف سنة قلت أو كثرت، وقول تعرف سنتين، والقول الأول أكثر، وقيل: إن أبا نوح لقط مالا فعرفه ثلاث سنين، ثم جاءه صاحبه فدفعه إليه.
فإن باع اللاقط اللقطة بعد التعريف، فإنه يفرق ثمنها على الفقراء، وإن أراد أن فرقها بعينها فجائز له ذلك إلا أنه يقومها بالثمن، فإن صح ربها بعد أن دفعها إلى الفقراء فإنه يخير ربها بين الأجر والغرم، فإن اختار الأجر فله ذلك، وإن اختار الغرم فله ذلك، ويلزم المفرق للاقط الضمان، وقول: لا يلزمه لأنه فرقها على ما جاء به الأثر، وكل قول المسلمين صواب. والله أعلم.
مسألة: من دفع مالا لرجل ظهرت خيانته أله تحويل المال عنه:
سئل الشيخ جاعد بن خميس عمن عنده مال مرجعه للفقراء في قول، فأحب الخلاص منه رجلا لصبي يظن أن ذلك الرجل مأمون على مال الصبي، ثم تبين له من بعد خيانته، وعرف أن تلك العطية لم تكن خلاصا من البلية فأخذها ممن هي في يده وأراد نحو تحويلها عن الصبي إلى موضع لا يشك فيه أنه خلاصها، أله ذلك أم لا؟
قال: فالذي عندي في هذا أن عليه الرجوع فيه، ويجوز له أن يحول له إلى غيره ممن يجوز له على رأي من أجازه في موضع ما يكون تسليمه إليه على وجه الرسالة به إلى الصبي لا غيره ولا يبين لي أنه مما يشبه العطية إن لو كانت من مال المعطي أو عن أمره في ماله أو بيده من كل وجه لافتراق ما بينهما في أشياء لا تصح
-
177
--