كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ١٨٠

مسألة: من يلتقط شيئا مما له قيمة قليلة:

سئل المؤلف: عمن التقط شيئا مما له قيمة قليلة قدر درهم أو نصف درهم أو أقل من الأماكن الخارجة من البلد مثل الطرق أو غيرها، أو في البلد أو في مسجد أو طريق القرية، كان ذلك مما له علامة يعرف بها أولا علامة له، أيحتاج إلى تعريف بمنزلة اللقطة التي يرجع إليها ربها، أم هو بمنزلة المباح؟

قال: في ذلك اختلاف: قول: إن اللقطة إذا كانت قيمتها ثلاثة دراهم فصاعدا عرفت سنة، وإن كان قيمتها در همين عرفت شهرين، وإن كان قيمتها در هما فما فوقه عرفت شهرا. وقول: تعرف ثلاثة أيام قلت: أو كثرت، وقول: تعرف سنة. قلت أو كثرت: تعرف سنتين. وقيل: إن أبا نوح التقط مالا فعرفه ثلاث سنين، ثم جاء صاحبه فدفعه إليه.

قال من قال: من التقط مالا يرجع إليه ربه، ولا يطلبه وصار في حد التلف والذهاب فجائز له أخذه، ولم يشترط صاحب هذا القول كان في البلد أو في مسجد أو طريق القرية كان غنيا أو فقيرا، وذلك مثل القضيب والعصي واليسير في الطريق والسنبلة واقعة وما كان مثله يستدل، لأنه لا يرجع إليه ربه، ولا تخرج نفسه بمثله، فلا شيء على من لقط مثل ذلك، ومثل السقا والفعل في طريق مكة، ولا يرجع إليه صاحبه، وقول: إنما ذلك ف الطريق والأماكن الخارجة من البلد وأما الذي في البلد أو في حريمها، فعلى اللاقط أن يعرف ويشدو بتلك اللقطة ولو كان قيمتها أقل من نصف درهم لأنها مال، فإن صح ربها دفعها إليه وإن لم يصح ربها من غيرها فلا تعريف فيها، وتوصل إلى الوالي، فإن ردها الوالي إلى اللاقط لأجل فقره جاز أخذها، وإن صح ربها بعد أن فرقت على الفقراء، أو وضعت في بيت مال المسلمين خير ربها بين الأجر والغرم.

- IA.

-