الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٢قلت له: فالدبس من العسل أو السكر تموت فيه الفأرة الفأرة، ما الذي
يجوز عليه؟ قال: فتلقى من الحامد هى وما حولها وينتفع بما بقى، وينشد المائع فيراق. قلت له: فإن أصابه بول أو ماء نجس فواج به؟ قال: فأخشى ألا يمكن طهارته بالماء، لأنه ينحل به فلا يقدر على إخراج مافيه من هذين، لشدة المزاج الموجب في كونه، لعسر العلاج على من رام التفرقة بينها وعلى هذا فأين موضع الطهارة له تكون؟ إلى لا أراه فأدل عليه، اللهم إلا أن يخرج فيه ما فى الدقيق من قول في رأى إنه إذا عجن بالماء طهر، فعسى أن يجوز لأن يلحقه ما به من معنى ما في ذلك. قلت له: ومن الشروط فى هذا الرأى أن يكون ما به يعجن من الماء الطهور هو الغالب على ما به نجاسة فى قول من رآه أم لا؟ قال: الله أعلم. وأنا لا أدرى في الحين من رأيه الذى أظهره فى الطحين إلا ما أجده من قوله مطلقما فى عجنه بالماء، فإن صح فجاز ما قاله فيه من طهارته، فعسى في غلبة الطهور عليه أن يكون من شرطه، وفى هذا كذلك، إذ لابد لحوازه من ذلك. قلت له: فإن طبخ وحده أو بالماء فعقدحتى الحجر فزال ما به من رطوبة النجاسة فلم يبق لها فيه اون ولا طعم ولا ريح، أبدا، قال: فعسى أن يجوز فيه على قول إنه يطهر، وعلى العكس من هذا في قول آخر، إلا أن هذه كأنها أقرب من الأولى. قلت له: فإن خلط بشيء من الدقيق حتى ن صار مثل المدلوك من التمر في أوصافه، أو مازاد عليه في جفافه، ثم جعل بعد فته فى الشمس فضربته مع الريح حتى زال ما به، قال: فأرجو أنه يجوز فيه لأن يلحقه معنى الاختلاف في طهارته على هذا. قلت له: فإن وضع السكر بعد حموده فى الشمس والريح حتى زال ما به، أيطهر أم لا؟ قال: فهذه مثل الأولى، فالقول فيهما على سواء
قلت له: وما نجس من الأطمعة لشيء من هذا، فلم تدرك طهارته في رأى من قاله أو على حال ما الذى يجوز أن تطعمه؟ قال: قد قيل فيه إنه يلقى أو يدفن فلا ينتفع به، ولعله ما لم يضطر إليه، و في قول آخر