كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١٥

- 407 -

-

من قول بالطهارة، وقول بالنجاسة، حتى يطهر بأحد ما جاء في مثله، وإلا فالمنع من جواز أكله، وقيل بجوازه من بعد غسله، وقيل يجوز فيؤكل ما ينظر دون الأرض. قلت له: فالشجرة من نحو ما تؤكل ورقا أو أصلا تنبت في العذرة. قال: قد قيل بطهارة ما خرج منها عن النجاسة فزايلها من أصل أو فرع لها إلا ما مسه شيء من الأذى فإنه يغسل، فيجوز من بعده أن يؤكل. وقيل بنجاسته حتى تزول عنه تلك النجاسة فيشرب من بعدها قدر ما به يطهر من الماء. قلت له: وما كان من ثمرة تؤكل أولا. فالقول في ثمرتها كهى أم لا؟ قال: نعم، قد قيل إنها كذلك، وليس عندى ما يدل على فرق ما بينهما، لمعنى يوجبه في ذلك.

قلت له: وما أصابه من أصلها أو من ورقها أو ما يكون من ثمرتها شيء من النجاسة، ما القول فيه؟ قال: فهو نجس على حال، حتى تقع به، أو يجرى عليه من الماء مقدار ما يطهر عند الفقهاء، وما دونه من شمس أو ريح، فالاختلاف في جواز طهارته له لرأى من يقول بأنه يظهر معه لزواله، ورأى من يقول بأنه بعد على حاله، قلت له: وما كان نباته في العذرة من بطيخ أو بقل أو قرع، أو ما يكون من زرع، فهل من فرق بينهما، فيما لها من أصل أو فرع في هذا أم لا؟ قال: قد مضى من القول ما دل فى هذا على رأى جاز عليه، وإن فرع بينهما من قد رخص في ذات الثمار من القرع والقثاء والبطيخ ونجوها من الأشجار، وشدد البقول، ومنع البعض من أكل ما عاش في العذرة دون ما سواه، وقد أبى آخرون في هذا كله لما فى رأيه من نجاسة حتى يطهر ما به يشربه من الماء، وإلا فلا جواز لأكله، وأجازه آخرون من بعد غسله، وقيل بجوازه من غير غسل لما له من الطهارة فى رأى من قاله، إلا ما صح أنه مسه شيء من النجاسة، وأنه لأصح ما فيه عن قول لظهور ما به من. ألا وأن فى هذه الآراء ما قد يدل فى الفرق على أنه في رأي، لا في إجماع عليه من أهل الحق:

عدل،