كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٢٢٨

إلى غيره، وإلا قهر على حاله فليرده في هذا الموضع عليه، فإنه في حكمه له لا إلى ورثة المرسول إليه، وكيف لا يكون كذلك، وكل أولى بما في يده، حتى أنه لغيره، ووجوده منه لا يخرجه عن يده، فإن كان أقر بأنه لذلك الذي أرسله إليه فهو له ولورثته من بعده، أو لمن صار إليه ماله وإلا فلا، وقد مضى القول في ذلك.

يصح

قلت له: وإذا وصل هذا المسافر المرسول عنده المتاع، ولم يبلغ الرسالة صاحبها بالحال لعذر أو لغير عذر، ثم إن هذا الرجل المرسول له الرسالة توفي، أيكون بينهما فرق في هذه والأولى، أم لا؟

قال لي: فرق ما بينهما أن يلحقه اسم المقصر لأجل التواني عن ابلاغه حين الامكان إلى من أرسل إليه بغير عذر يكون له في ذلك

قلت له: فإن بلغ بعضها وبقى شيء أيكون الذي بقى عند الرسول مرجوعا إلى المرسل أم إلى ورثة المرسولة له؟

قال: فهو إلى المرسل له لا إلى المرسول إليه، وقد مضى من القول ما يدل عله لأن الحكم به في كله موجب لجميع أجزائه ومالم يخرج بعد من يده في حياته فليرده بعد وفاته إلى من أرسله معه فإنه لا لورثة المرسول إليه، فكيف إليهم ماليس لهم لا عن أمر من له ولا بإذنه ولا على ما يجوز في الأمانة من

ذلك.

قلت له: وكذلك إن تماديت عن ذلك لعذر أو لغير عذر حتى مات المرسل، كيف القول في ذلك؟

قال: فهي لورثة المرسل من بعد وصية يوصي بها أودين. ولا يجوز له في قول المسلمين أن يدفعها بعد موته إلى من أرسلها إليه في قولهم. والله أعلم.

228