الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٢٣٧العطية فيه لولده المعطي إذا كان بالغا فأحرزه عليه بها، ولم يصح منه رجوع فيها على رأي من رأى له ذلك فعلى هذا من حالها، فلا أرى إلا ثبوتها، وأيضا فإن الموصي لم يختص بوصيته أحدا من مماليكه فيمنع التصرف فيه، وإنما هي محدودة بالباقين منهم بعد موته، وهم مجهولون لا يدري من بقى منهم، ويمكن
ألا يبقى منهم
أحد.
ثم إن ثبوت حكم الوصية بعد موته لا قبل ذلك على الأشهر مما عرفته فيها قولا وعملا فقد تأكد بالذي ذكرته جواز عطيته وخروجه بها من جملة مماليكه في حياته، وثبوت الوثسة بعد صحتها في الباقين منهم بعد مماته كما أوصى الموصي، وإن كانوا مجهولين إذ هم غير معلومين، لأن الوصية ثابتة في المجهول على ما أرجو أنه أكثر القول.
وأما إن كان الولد صبيا فعطية الأب له في حال صباه هي غير ثابتة غير ما أرجو أنه أشهر ما قيل إذ لا إحراز له.
وإذا لم تثبت العطية فيكون المملوك الذي أعطاه ولده الصبي في حياته حكمه حكم مماليكه الباقين له إلى بعد مماته لعدم خروجه من ملكه بالعطية المتقدمة منه له فيه، إذ لم يصح ثبوتها، وكذلك إن الولد المعطي بالغا، ولم يصح منه إحراز فيه حتى مات والده على غير رجوع فيها أعطاه إياه، فيكون سبيله
سبيل عطية ولده الصبي. لأن العطية لا تصح بالاحراز على أكثر القول. ولعله لم يتعرض الاختلاف في ثبوته للولد البالغ، ولو لم يحرزه إذا لم يصح رجوعه فيه في حياته إلى أن مات على غير رجوع، أومات الولد البالغ المعطي. وقيل: موت أحدهما على هذا رجوع عن العطية من المعطي، وإبطالا
لحجة المعطي فيه. والله أعلم.
237
-