الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٢٤٢وإن تلف قبل أن يعرف اختياره تلف من مال المشتري الأمين لا من مال
المؤتمن، فعلى هذا يشبه عندي أن يكون للمعطي والمشتري قبول ذلك
والتمسك به، خصوصا مع العلم بذلك ممن صار إليه بالتصرف الواقع فيه.
وأما إن صح فيه ذلك بعلم من المؤمن فيحال ما يكون له الاختيار فيه فلم يختره ثم اختاره من بعد فأخاف ألا يكون له ذلك، لأنه أبطل حجته بسكوته عن طلبها، إذا لم يكن له عذر يعذر به على ما أرجو بلا حفظ مني فينظر فيه ويعمل بعدله
وإن كان الشراء من الأمين عقده على نفسه لا على دراهم الأمانة ثم أخذ من دراهم الأمانة بعد ذلك الثمن ما اشتراه بوجه جائز أو غير جائز، فلا أعلم في هذا الموضع للمؤمن خيارا فيه وإنما يكون حكمه لمن اشتراه بلا خلاف أعلمه، والتصرف فيه على هذا الحال جائز له ولغيره ممن صرفه إليه بوجه من الوجوه قبوله والتمسك به، ولو علم أن الأمين أو في صمن ما اشتراه من أمانته فلا يضره ذلك، وإنما يكون على الأمين الضمان لما سلم من تلك الأمانة في ثمن ما اشتراه، ويكون الشراء، له ويتصرف فيها بما شاء وأراد.
فهذا ما بان لي من ما سألت عنه، ووجه الفرق فيه على ما أوضحناه من
الفرق لافتراق معانيه. والله أعلم.
مسألة: قسمة الأمين الأمانة على الورثة:
الشيخ سليمان ب محمد بن مداد: إن الأمين لا يجوز له بيع أمانته على قسمها على الورثة إذا كان في الورثة أيتام أو من لا عقل له، وإنما الوجه في ذلك أن يقيم لليتيم أو من لا عقل له حاكم من حكام المسلمين وكيلا إذا لم يكن لهما
-