كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٣

له: أليس من أثرها ما يبقى فى الشيء من زوكها؟ قال: بلى إلا أنه لمما صار إلى حد ما لا ينحل بالماء فلا يقادر على إخراجه، لأن يطهر من بعد أن يوتي به بما به، فى نحوها من الغسل يؤمر. وفى قول آخر إنه نجس حتى يغيره ولا يخطئ في دينه من قال بأحد هذين أو عمل به في موضع رأى. وفى

-

الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم ما يدل على الأول فيؤيده في ذلك: قلت له: فأصبغ بما قد تنجس من الأصباغ، ماذا يؤمر به في غسله حتى يطهر؟ قال: ففي بعض ما قيل إنه يغسل حتى يخرج الماء صافيا وتلك طهارته، وقى، قول آخر يغسل قدرها به تزول إن لو عارضته منفردة وقد

،

•

طهر، و إن كان الماء يتغير فلا يخرج صافيا لمسا به من الصبغ بتكدره وقيل يغسل حتى يخرج الماء صافيا، فيلبس ولا يصلى به أبدا. قلت له: فإن كان الصبغ أحمر و ما أصابه فتنجس به من دم فالقول فيه على هذا يكون أم لا؟ قال: نعم هو كذلك لأنه مطلق في ذلك. قلت له: فإن كان ثوبه مع حمرته طاهرا فعارضه شيء من الدم، ما الذي يدل على غسله لزواله؟ قال: الله أعلم بما فيه من قول يدل عليه، وأنا لا أعلم ما به يستدل على معرفة زواله باليقين، لما بينهما من مشابهة في العين، فإن ظهر فبولغ في عركه، مقدار مالا يبقى أن لو كان منفردا فيطمئن من قد بلى به في حينه إلى ما أراده به من زوال عينه، فعسى فعسى أن يجوز فيه لأن يطهر لأنه في معنى ما قد عارضه من صبغ نجس بشيء من ذلك. ولعلى أن أقول بأنه كذلك لعدم فرق ما بينهما إن صح ماظهر في ذلك. قلت له، فإن أخبره أحد أن فى ثوبه دما أو ما يكون من نجاسة، أيلزمه في الواحد أن يقبل خبره فى مثل هذا فيصدقه، ثقة كان أولا؟ قال: نعم فى رأى من يقول إن الثقة فى مثل هذا حجة، وعلى العكس من هذا في قول آخر و ما دونه، فليس من الحجة في شيء في حال، إلا أن يكون الذي أخبرة في موضع الاطمئنانة لما قد عرفه من صدقه أن يقبله، من غير أن يوجبه، ما لم تقم عليه يه الحجة، التي ليس له أن يردها في الإجماع، أو

•