كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٦

418

قلت له: فالبالغ الكتابى من المشركين يجوز به أم لا؟ .. قال: ففى الأثر ما دل أن في جوازه اختلافاً، إلا أن القول بأنه لا يصح به أظهر ما فيه وأكثر: قلت له: فإن سلمه إلى عبد أو أمة، ولم يعلمه أنه نجس، فأخذه منه، ثم أتاه به وعليه أثر الغسالة، هل له أن يصلى به ولم يسأله عنه أم لا على هذه الحالة؟ قال: قد أجازه الفضل بن الحوارى في البالغ. وقد مضى في مثل هذا من القول ما دل على ما فيه فاعرفه

قلت له: فإن أعار أحداً ثوباً ثم رده إليه فأخبره أنه نجس، أيلزمه أن يصدقه أم لا؟ قال: قد قيل فيه إنه ليس عليه من تصديقه شيء ما لم يصح معه، إلا أن يكون ثقة. فيجوز لأن يختلف في لزومه له فيما عندى إن صح، و عن بعض أن من خبره أن يصدقه وإن لم يكن ثقة، وما أحسن معنى ما فيه من الاحتياط لمن أمكنه في موضع السعة فقدر عليه. قلت له: فإن قال له إنه قد تنجس أو أنه نجسه كله سواء أم لا؟ قال: فعسى في مثل هذا المقال ألا يكون فيه ما يدل على أنه نجس فى الحال، لأنه يقتضى في الأمرين كون الماضى من الأفعال ما يمكن على قياده أن يكون قد طهر من بعد

من

حتى زال ما به فطهر، إذ ليس فيه ما يدل على أنه باق على فساده، لتجرده من القرائن الدالة على الآن الذي حضره من الزمان مع فيه دعواه لما قد فعله به من قول إنها لا تقبل ما لم يصح إلا فيما يلزمه من نقصانه، لما به يكون من العرك أو ما أشبهه حتى يغسل، فإنه فيما عندى لابد من ضمانه، فإن صح فى الحق ما قد ابتديته من الفرق، وإلا فالرجوع إلى ما فيه من قول في الأثر أولى ما به، لما بي من وهن في النظر. قلت له: فهل لا يجوز في قول الثقة إنه قد تنجس في حينه أو أنه نجسه فى حاله الذى هو فيه أو ما أشهه أن يقبل، فيكون لعدم جواز إمكان طهارته فى الحال نجساً أم لا؟ قال: بلى إن هذا مما يجوز على قول من يجعله حجة فى مثله إن صح ما فيه. أرى في موضع جواز صدقه، ما لم يصح كذبه إلا على رأى من يقول: إنه ليس بحجة في قوله، فإنه يدل على أنه لا يلزم قبوله. قلت له: فغير الثقة لا يقبل قوله

6

ت