الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣-
-
غير بعد بلوغها؟. الجواب - وبالله التوفيق – أكثر القول والمعمول
به (1) عند المسلمين أن لاغير لها، وأنها وارثه موروثة إن مات الزوج
و
هي كما قال الرنجي في أرجوزته
:
قل للتي زوجها أبوها
وإنها وارثة موروثة
صبية
لا غير يتلوها
إن أصبحت هالكة محدوثة
،
به،
وفى الشرع أقاويل كثيرة: لا يجوز للناس أن يتعلق كل واحد بقول والأقاويل: كل قول أصح من الآخر، ولا يجوز الأخذ بالرخص مرة، و بالأحسن مرة، إلا عند الضرورة، فيما يجوز الأخذ به عند الضرورة، والأخذ بالذى عليه الحمهور من العلماء وهو الحجة. ألا ترى إلى قوله تعالى: (الَّذينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ، (2) فلو كان كل من تعاطى رخصة، وخالف بيها ما عليه العلماء أخذ فذلك لا يجوز ولا يؤخذ بقوله، ولضاعت الأمور: وقد قال النبي عليه السلام، فاستفت قلبك يا وايصة وإن أفتوك وأفتوك) فلولا اختيار أحسن الأقوال حجة لما قال ذلك الرسول عليه السلام والله أعلم. مكتوب آخرها: كتبه محمد بن عامر بن راشد بيده. قال غيره: اعلم يا أخي أنى نظرت في أمر هذه الصبية، وعرفت الاختلاف بالرأى فى نفس تزويج أبيها لها، ما كانت كذلك صبية، إنه قد قيل فيه بالإجازة مجملا، وقيل بإجازته عن سليمان بن الحكم وعن سليمان بن عثمان: إذا تحرك ثديها، وعن الوضاح عن الأزهر بن على أنه قال إذا زوج. الأب السداسية أجزته وقيل بجوازه إذا صارت بنت بضع سنين. ولعل هذا مقتبس من تزويج النبي صلى الله عليه وسلم بابنة أبى بكر من أبيها. كذلك وقال بعض: حتى يصير ثديها مثل بعرة البعير، وعن أبى العلاء عن الربيع إذا حملت الزوج، وقال آخرون: إذا كان مثلها يشتهى الرجال. ولعل كل واحد قد تكلم فيها برأيه على قدر مبلغ ما رأى، لأنه موضع
(1) في الأصل: «عليه. (2) سورة الزمر من الآية رقم 18.
(م 3 - لباب الآثار)