كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤

-

-

فثبت وصح

التناوش

•

رأى. والإباحة على الإطلاق. فى نفس التزويج إذا ثبت من غير تحديد له يجد فها، كأنها أقرب إلى الصحة، لكن فيه قد افترقت الكلمة في الرأي فى جوازه وبثبوته، حالة الصبا وبعد البلوغ إن أجازته أو غيرته على ثلاث فرق فيها، فقالت فرقة ممن أباحت التزويج لها، إن تزويج أبيها لها ثابت عليها، ليس لها بعد البلوغ نقضه، وأنها وارثة كالبالغ وموروثة، واحتجت على قولها بتزويج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة رضى الله عنها، وقالت لو كان لها الخيار وثبوته من إعانة البلوغ وغيره أكمل منه لما اختار، في أحكام العقدة وفى الطلاق والميراث والصداق والعدة، وعليه عمل فيما يحكى فى الأثر جماعة من المتأخرين، ليس في ذكرهم فائدة، ولا بد في حق طالب مريد، وكأنه عليه الآن الإجماع في العمل من حكام زمانك: وكان بما اشتغل فيه كأنه منحط عن رتبة الأصح، مستمد من ظن مظنة الظن المجرد عن المقطوع به من صحيح الأدلة، وأتى لهم في الحق لها من مكان بعيد إلى المرام عن التحصيل، كلا فليس الأمر كذلك ولا إليه من سبيل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد حرس (1) بالوحى فى أمره فأيد بالتنزيل وعضد بجبريل: وكان في حقه ذلك لمن محض الحلال من ذى الحلال. وكون الخيار لها مهما كان، غير منزل الكامل في نفسه عن رتبة الكمال إلى درجة النفس بحال. وقالت فرقة أخرى إن تزويج الصبية ليس بشيء، وإن النبي صلى الله عليه وسلم قد خص بذلك دون غيره، و هذا كأنه مما يضاف إلى جابر بن زيد رحمه الله، ولكنه أدنى إلى القصور عن البلوغ إلى درجة الأقوى لأن فعل النبي صلى الله عليه وسلم يقتضى الإباحة باستغراق الجنس في الكل من الأمة عموما، إذ لم تثبت له معه قرينة التخصيص في ذلك له الموجبة لإفراده به أو لا حقة أو مقدمة، والأمة داخلة معه فيما لم يصح أنه مخصوص به، ومن ادعى غير ذلك فعليه إقامة البرهان على دعواه، وأرجو أنه لا يجد إلى ذلك بحمد الله سبيلا. وقالت فرقة أخرى ممن أجازته إن لها الخيار إذا بلغت يتم إذا أتمته، وينفسخ إذا غيرته، ويجب لها الصداق بالوطء فى رأى أبي على موسى بن على على ذلك بالمس (1) حرس: حفظ