كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٣٦

الاختلاف فيه تشبيها له بالصبي لزوال التعبير عنه وكونه في سقوط الخطاب كالبهيمة إجماعا لفقده العقل المحمل لمشاق التكاليف المستلزمه لوجود القدره

عليها.

وكذلك لم يجيزوا تزويجه بنفسه وصح الاختلاف في تزويج وليه له، وأما هذا فلوقوعه قبل مزايله عقله له وقبل بولغه يكون على ما عليه ومتى أفاق من جنونه لردة عقله إليه وأتم ذلك ثبت ذلك عليه كما عليها أمضاه عن عقل منه له في صباه، وإن لم يتمه وأتم التزويج فالتزويج ثابت صحيح جايز ولا طلاق ولا خلع ولا برآن ولا إيلاء ولا ظهار عليه بعد الاقامة بما كان على سبيل الهذيان حال الجنون أتاه، كما أن ذلك كذلك ليس على الصبي بعد البلوغ لما كان قبل أن يبلغ ان لم يتمه عن عقل منه بعد ما بلغ. كذلك هي لا ينظر الى إتمامها التزويج والبرآن الكائن على الشريطة بينهما قبل بلوغها أو أفاقتها ولا إلى أحدهما وما أشبهه ذلك حال جنونها ومزايله عقلها لها لأنها في معنى الصبيه ولا يصح في النظر الصحيح أن يكون وجوده إلا من بالغ عاقل لذلك. وإن هما أو أحديهما عن عقل قبل وقوع ذلك أو شيء منه للتزويج فسخ أو مات المناط كون وجوده باتمامه له في بلوغه لوجود عقله قبل أن يفيق أو يبلغ أيحل ذلك كله فانفسخ على قياد قاعدة رأي من يرى إباحة نكاحهما ويذهب الى ثبوت الخيار فيه لاحديهما بعد بلوغهما كاليتيمة. والأمه هذه إذا قررت وتلك إذا بلغت ونحن به نقول وكذلك الشيخ سعيد بن احمد الكندي على ما عرفنا عنه من مذهبه ولا أعلم إن أحدا بزماننا يقول فيه بما يقول غيره رحمه الله وأنه لأكثر المتقدمين في المنصوص تذكرة في آثار المسلمين

وهو اختيار الشيخ أبي سعيد الكدمي رحمه الله وقول القائلين ينفي الخيار للتي زوجها أبوها لا يكاد يبين للناظرين بعين الاعتبار رؤيته خفاء لشدة ظهور نور برهان محلوله من رأى الخيار لها وكفى بقولهم أن الخيار لليتيمه برهانا شاهدا لمن ساوى في هذا بينهما وجعل الخيار لها بالحجة على من أوجب الفرق. إذ

136 -

٤٬٣٢٠ / ٥٬٧٦٨