كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٣٧

كانت حجتهم من انفسهم لأولئك عليهم لمن كان له قلب أو ألقى السمع وصد شهيد لأن غير أبيها من الأولياء لعدمه في ثبوت جواز التزويج لها وثبوته في الحال عليها مثل أبيها لأنه لعدمه قائم في ذلك مقامه على اتفاق من الفريقين المجوزين لتزويج الصبيات جميعا وبعد البلوغ وعلى اجماع.

وإذا كان ذلك كذلك فلأي شيء فرق في الخيار بينهما من فرق، والوالي كالولي والاباحه في العقده للتزويج واحده انه لقول مختلف أمريه لكونه في مسلك التناقص ضعيف لذلك جدا إذ لا يستقيم لهذا الصحيح من الاعتبار إلا أن يكونا في ذلك على سواء، فأما إن يكون لهما الخيار وإما أن يكون لا خيار لهما ولا معنى للتفريق بينهما فضلا مع كون التساوي منهما أصلا والخيار أصح ولا فرق فيه بين اليتميه والتي لها أب أبدا يصح، وإن كان الفرق في ذلك بينهما هو المعمول عليه في الآخرين والمعمول به في المتأخرين بمعنى ما يشبه الاتفاق في العمل به حتى خفى الشاهد من قبل في آثار المسلمين فاندرس وغيض لاندارس أهل البصائر فانطمس وصار كالمستغرب إن قاله قائل أو عمل به عامل، ومع ذلك فربما على وجه التعجب أنكر وبالنكير بودر وسمى على ذلك بالمترخص في ذلك ونسب الى الاخذ بالرخص في غير محل الحاجة إليها ضرورة على وجه ما يسع، وما ذلك لعمري إلا لهوى أو حجاب عمى عن واضح الطريقة ورويه الحق على الحقيقة وإلا فالمنهج الصمادح الابهج واضح ونوره المتلأليء الابلج لأهل النظر لايح بأن ثبوت الخيار لهما أقوى والعمل به لمن رآه أهدى إلا وأنا لمن أولئك على ذلك للخيار يختار لكنا وان كنا هذا نرى والفرق لا نراه ولا نعمل به فلا نخطئ في الدين من عمل به أو رآه لانه موضع رأى ولا يجوز ذلك في الرأي بالدين ولا بالرأي لان على كل من أراد القول أو العمل بشيء من الرأي أو لزمه العمل أو القول بشيء من ذلك في نفسه لهما أو لغيره في نفسه أو ماله أو في غيره لنفسه أو لنفس ذلك الغير أو غيره من الناس له أو عليه فيه أو في ماله أن يستفرغ في تلك

1370

٤٬٣٢١ / ٥٬٧٦٨