كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٣٨

النازله لاستخراج الصواب جهده منها ألا وأنه بذلك في الاجتهاد وفي الرأي يؤمر بأن لا يألوا فيه جهدا بقدر عليه وإن فتى في شيء فليستفتي فيه قلبه ليأخذ ما يعرف لو أصح به ويدع ما ينكره هنالك في صدره. وكذلك إن استغنى في شيء فليفت في ذلك بالذي هدى إليه من الحق كيف كان ذلك من الرأي أو الدين وليس عليه أن يقول ما لا يراه في الرأي ولا من الرأي وما كان فيه من الرأي وجوه يعلمها ويحتمل في الحق صوابها فليخبر بها ليكون الآخر فيه ناظرا لنفسه فإن قلد الاختيار من هو أهل لذلك في الحال من الابرار والفجار فليختر له ما في ذلك لنفسه يختار من رأيه أو رأي من رأى رأيه من أهل الرأي فإن لكل في الاسلام حقا وعليه في محل الحاجة اليه ونزول البليه بالسائل في دينه أن يهديه كيف ما كان

الضماء

ألا ترى أن عليه عند القدره أن يدعوه من الضلاله لما يحييه كما أن عليه مع الاستطاعه أن ينقذه من الهلكه وينجيه وكما كان عليه لوجود القدره له مع وشدة المسغبه أن يطعمه ويسقيه وله ذلك في الواسع في غير موضع اللازم كما له في ذلك في هذا من الجائز ما لم يمنعه كتاب أو سنه أو اجماع أو حجه عقل وله فيهما خرج عن اللازم الى النقل فيه الاختيار إن شاء فعل وإن شاء ترك على أنه ينبغي أن يكون الناظر فيهما في الأفضل منهما فيكون عليه الله ولا يتركه إن ترك رغبه عن الفضل ولا يقصد به إن فعل غير الله في فرض ولا نفل، وما كان من ذلك على وجه التفقه والتعلم والقاء الحكمه على سبيل التعليم فله أهل لا يجوز أن يجاوز به الى غيرهم لانه لا يسعه البذل له الى غير أهله كما لا يجوز له البخل له على أهله وعلى كل في الرأي والدين ان يجتهد وللصواب أن يقصد في كل واقعه نزلت البليه بها أو أراد أن يرد فيها ويعمل بعدل ما أبصره من الرأي أعدل وله أن يأخذ بأحسن ما يراه في الرأي وأحسن لو خالفه في الرأي غيره في القول والعمل بالرأي في موضع الرأي ويسع ذلك العاملين كما وسع القائلين ولا سبيل لهم إلى ترك ولايه بعضهم بعضا كلا من أجل ذلك ولا البراءة أيضا لان ذلك معنى في الدين وهذا معنى في الرأي ولا يجوز الدين في الرأي كما لا يجوز الرأي في

-

138

—

٤٬٣٢٢ / ٥٬٧٦٨