الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ١٤٢بارزا عن الحكم الى زهادة في مقامات الورع فلا يوجب في الحق معنى الحكم فرضا وإن كان لا خلاف في أن المبادرة الى الكون فيها أرفع بل له الخيره إن شاء بالحكم توسع وان شاء فيه تورع والاختيار لأفضل الأمرين عند المكن والأمن من الوسوسه أو فوت ما هو أفضل من ذلك وأب كل عارف مريد من الصالحين وشأن كل محيد محسن من الفاضلين وما أحسن آخر قوله فلولا إختيار أحسن الأقوال حجه لما قال ذلك الرسول عليه السلام لانه كذلك ولكن خلاف لما شرع ونقص لما صدع ودحض لما قبله وضع فكانت حجته منه وعند ذلك يقال له كفى بنفسك اليوم عليك في هذا شهيدا
والحمد لله على حصول المطلوب من الصحيح على تأويل الحق لا غيره وإذا كان الأمر في هذا هكذا يخرج على الاتفاق في الصواب وكان على من قدر في الرأي أن ينظر ليأخذ ما أبصر ويدع ما أنكر خصوصا عند نزول البليه بالقول والعمل وإرادة الاستعمال لما أراده منهما فيما يلزم الداخل على الاختيار فيه الكون على الاعدل لم تكن ثم شبهه بأنه يكون الأحسن الذي رأى واستحسن من رأيه أو رأى غيره من أهل الرأي ولو خالفه حل الفقهاء وعارضه عامة العلماء إذ ليس وجود قول الجمهور موجبا لقطع النظر في الرأي للقول ولا للعمل في موضع اباحته ولا مسقطا له في محل لزومه كلا ولا مقتضيا لصحته وضعف قول من عارضه رأيا في أوانه ولا بعد زمانه إذ قد يحتمل ويمكن فيجوز أن يكون قول الواحد أبهر وأنور وأفصح وأرجح وأصح وأنجح من الاشهر وقول الاكثر والجمع الاكبر وليس في هذا الى الجمهور ينظر بل الى الحق حيث كان فيستمع ويمال اليه فيتبع والحق في حقه العمل في العدل بالاعدل كيف كان الواحد أو الجمهور فكله سواء وأنه كان على العكس من هذا حكم الاعدل في العدل بالاضافة الى من رأى ذلك بعين عدل فإن كلا في هذا مخصوص بعلمه لولا ذلك ما جاز الاختلاف بالرأي ابدا ولهذا لم يكن له أن يأتي ذلك على سبيل اهمال النظر في اللوازم تقليد لفاضل ولا تكالا على قائل كيف ما كان في العلم والزهادة والحلم من المسلمين
-
1420
-