كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٩١

مسألة: الفقيه مهنا بن خلفان:

في رجل له زوجتان وكان في قلبه يهوى واحده منهما أكثر وهو مساوي بينهما في النفقه والكسوه والمناومة لكن المرأة التي يهواها ربما يجامعها في كل ليلة والتي لا يهواها ينام معها ولا يجامعها إلا على دور الشهر مرة أو مرتين ويظهر لها حسن الخلق في كلامه وسيرته وفعاله، أيجوز لهذا الرجل فيما بينه وبين الله طلبت إليه المرأة الجماع أو لم تطلب، أم لا؟ فالذي عبر به الأثر ونصه أهل العلم والبصر أن الجماع مما لا يلزم الرجل العدل فيه بين أزواجه إذ هو مما لا يملك فيسلك سبيله متى أريد أن يسلك وربما إضطر اليه فاعله من دون طلب ورب طالب له لم يستطع فعله من قبل لا من قبل من أراد فعل ذلك به فيرجع منه مخيبا، فهذه آيات باهره ودلائل ظاهرة تدل على واحدانية ربنا وان الأمر كله له دوننا وإن ليس لنا تصرف في أنفسنا فضلا عن غيرنا فيتقرر بهذا ضعفنا في قلوبنا ونتيقن أنا إن تحركنا وإن سكنا فيه سكنا. وأما ما يلزم الرجل من الجماع لزوجته وما قيل فيه من تحديده فقد عرفنا فيه الاختلاف من المسلمين في ذلك، فقال من قال منهم إذا جامع الرجل زوجته مرة واحدة فليس عليه غير تلك لها وإن طالبته فلا يحكم عليه بغيرها هذا في الحكم وأما فيما بينه وبين الله فإن كان قادرا على جماعها فترکه قاصدا لتركه رضا درتها فلا يبين لي أن يسعه ذلك في أمر معاشرتها، ومنهم من قال أن عليه أن يجامعها في كل طهر من حيضه مرة واحدة وهذا أوسط ما قيل، ويخرج معي من يقول بعضهم ان أقضى ما قيل يجوز له ترك مجامعة زوجته هو أربع ليالي فلا يسعه مجاوزتهن الى غير من إلا بعد مجامعتها فيهن وذلك على أن أكثر ما يجوز للرجل أن يتزوج من النساء أربع زوجات فيلزمه أن يبيت كل ليلة مع واحدة فلعل على هذا نبأ القائل بهذا القول في لزوم الجماع عليه فيطيق الجماع في كل يوم مرارا ومنهم ضعيف الهمه فلا يطيقه إلا بعد مدة طويلة ومنهم المتوسط في ذلك فينبغي أن يراعي كل واحد منهم أهله به حسب طاقته على ما عرف منهم من الانبساط له في اجابته حتى يجعله عنده بمنزلة الطعام فلا يأتيه إلا

-

٤٬٣٧٥ / ٥٬٧٦٨