كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٢٦٥

على الضرب وحده فيقع به كلا وإنما أوجبه إن شتمها فهو من شرطه وبدونه لا يصح وإن بدل ما بليس فكذلك لانهما حرفا نفي وإن أتى به في معرض الاستفهام محدا له فقال أليس هي بطالق إن ضربتها بلى إن اشتمها فلا فرق فيها بينهما ولو قال نعم في هذا الموضع بدلا من بلى لم تطلق على حال إلا أن يكون أراد به طلاقها وإلا فلا لانها على العكس منها وكيف لا وهي الموجبة للشيء على ما هي به فتأتي عدة وتصريفا موجبا وعلى هذا فكأنها تصدق على النفي الموجب لبعد المنفي فتقتضي في إطلاقها لأنه بها يكون معنى ليس هي بطالق فلم تطلق على هذا معها وهي لم ترد المنع عنها إلا بعدا منها وبلى في جوابه تنم على ذلك مما يستدعي كون المنفي لايجابه بعد النفي له بها فيكون معها بمعنى هي طالق فكيف لا تطلق على هذا وهما إن استغنى بهما عن ذكر ما يليهما لفظا لظهوره معنى فهو على حذفه الجوازه في ضمن كل منهما ظاهر المعنى بدلا له ما قبلهما فلا يلزم أن يذكر فيما يليهما بعد أن ظهر فصار في هذا جوابا صريح المعنى

موجبا بنعم وللمنفي ببلى

•

وإن قال هي طالق إن ضربتها نعم ان شتمتها فهو المستلزم لوجود ما قبلها وإن تعرى من الشتم الذي بعدها فيما أرى لأن ذلك هو الموجب له وعلى ايجابه كذلك فنعم ليس فيها من الافادة لشيء من الزيادة غير الايجاب لواجبه لفظا فهو في معنى التصديق لا غيره قطعا وما أعقبه بعدها ذكرا فغير داخل فيه بها إلا أن يلحقه على كونه معنى الشبه له بالتأكيد له به على ثبوته بما قبله وإلا فلا بدليل ان اعدامه غير محل به ولا مبطل له وفي هذا ما يدل على أنه لو قال هي طالق إن ضربتها نعم إن شتمتها لم تطلق إلا بهما لأنه على أثر استفهامه انها أوجبه مع الأول بالثاني منهما وإن قال هي طالق إن ضربتها نعم إن لم أشتمها فإن ضربها قبل أن يشتمها طلقت واحدة لا غيرها وإن شتمها قبل أن يضربها إنهدم اليمين وان ضربها بعد ذلك فلا حنث عليه وإن قال ما هي بطالق إن ضربتها نعم إن شتمتها لم تطلق على حال كان الشرط فحصل أولا فهما شيئان وجودا

-

265

-

٤٬٤٤٨ / ٥٬٧٦٨