كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٢٧٣

تقدمه فيكون خبرا عنه وإلا فهو بغير فائدة تعرفها فيه وإن كان مراده هي التي للمصاحبة صار بها للحال لأنها بمنزله مع فهو كقوله هي طالق وضربي إياها ان شتمتها سواء فيما عندي وعلى قياد معنى هذا من أمره معها وذلك فإن هو شتمها بعد أن ضربها وقع بها حاله ضربه لها لأنه إنما أوجبه بالشتم مع الضرب الواقع قبله ويخرج فيه من طريق القياس على رأي آخر انه لا يكون وقوعه الاحالة شتمه لها ومالم يشتمها فهي امرأته على حال لأنه مقيد به لوقوعه فلا يصح كونه إلا به ومتى كان وقع وإن لم يضربها إلا أن يكون من شرطه لما يأتي في المستقبل فعسى أن يصح له على رأي في غير الحكم.

وان قال هي طالق في ضربي اياها إن شتمتها فالضرب معنى الظرفية كأنه على المجاز لوقوعه بالشتم ظرف مودع فيه وليس من ذلك إذا لم يجعله كذلك ولكنه بالشتم واقع بها وإن لم يضر بها لقول المسلمين في قوله هي طالق في البيت أو في ملكه انها تطلق من حينها

وإن لم تكن فيهما وإن أرادها لمعنى المصاحبة أو السبب فعلى ما يخرج فيهما فيستدل بما مضى من القول في مثله وإلا فلا يكون فيه مودعا على هذا من قوله على حسب ما يخرج فيه بالمعنى من قولهم إلا أنه لو قيل بأنه يكون من شرطه في الواسع إن نواه لم أقدر أن أقول بخروجه من العدل في الرأي بل لو جعل طلاقهما في ضربه إياها إن شتمها لجاز أن يتعلق بهما أراد بالضرب ما كان أو سيكون فيبقى على إرادة الماضي به في كونه لأن يصح وقوعه بالشتم منوطا في الزمان يقع به متى كان هناك وعلى قصده به لما يأتي فحتى يكونا جميعا بعد ذلك وإلا فلا وقد صار بهما مربوطا وفي هذا ما يدل عى أن كونه بأحديهما لا يصح والله أعلم بالصواب وخيره في هذا وغيره

والقول في هذا عريض واسع لأن الصور فيه أكثر من أن تحصر وكفى بما أوردناه جوابا بالسؤاله الذي أضمر فيه من الشتم عامله فلم يبده في شيء من مقاله فكيف بما أفدناه على وجه التطوع إياه من الزيادة على إظهاره أولا واخرا

-

273

-

٤٬٤٥٦ / ٥٬٧٦٨