كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٢٧٦

أطلق القول به مرسلا من غير قصد لشيء طلقت لانه يقتضي الفاحش وغيره وإن كان مراده به في الآخرة لم يحتمل إلا معنى الفاحش على حال وما احتمل من هذا لغير وجه فقد مضى من القول ما يدل في الحكم والجائز على حكمه وكفى به عن الاعادة في هذا الموضع مرة أخرى وعلى تمامه من تأخيره لما أوجبه الرأي عن نظر في السؤال لتفرقه من تقديم غيره عليه فلنرجع إلى ما هو الأولى به أن يؤخر تلك الصورة من قولك ان وقع الطلاق وردها هل يجزي ان يعلمها الرد واحد وإثنان من الشهود أم لا.

عن

ومن قولك إن وقع الشهود الذين يجوز بهم الرد فتقول فيه بأنه في قول المسلمين يجوز بمقرين وإن لم يكونا عدلين وفي قول ثاني انه يجوز بهما في حضرتهما وإلا فلابد في موضع علمهما من العدلين لمعنى قيام الحجة لها وعليها بهما وفي قول ثالث أن يجوز بهما أن صدقتهما في العده وإن لم تصدقهما لم يحز، وفي قول رابع انه لا يجوز إلا بشاهدي عدل على حال والواحد في اعلامها ليس لمجز في قولهم ولا بالاثنين في الحكم حتى يكونا عدلين إن كان الطلاق بعلمها وإن كانت لا تعلمه لم يحتج الى أن تعلم به وإن تحضره أجزاها في موضع صحته معها بسماعها له عن ابلاغها ويكون على ما مضى من الاختلاف في جوازه بما دون العدلين من أهل الاقرار رأيا لا يدفع بعدل ولا خلاف في جوازه بهما جزما وما قدمته على هذا فأخرناه من قولك وإن ردها بحضره شهود يجوز بهم الرد فلامسها قبل أن يعلمها الشهود أتقع بينهما حرمه؟

فالجواب فيه إن حضره الشهود غير مجزية له في ردها وإن كانوا ممن يحوز بهم الرد حتى يشهدهم عليه أو أثنين أقل ما يحوز بهما على الأصح وقيل بجوازه معهما مما زاد عليهما وإن كان على غير أشهاد لهما وعلى كل حال فإن ردها على وجه وما يجوز له في اجماع أو رأي بغير سماع منها ثم وطئها في موضع صحة طلاقه لها من علمها أو قيام الحجه به عليها من غيرها قبل أن يعلمها بالرد شاهدا عدل

-

276 -

٤٬٤٥٩ / ٥٬٧٦٨