كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٢٧٨

فيه بالذي لهم من العلم إلا وربما أتفقى ما أبديته في حكمها من أدلة المعاني في الكتابة من رسمها والله هو الهادي لا سواه وهو الموفق لما فيه رضاه وأنا أستغفر يوم الله العظيم من مخالفتي للحق في هذا وغيره. والله أعلم

مسألة: عن الشيخ سعيد بن أحمد الكندي:

وذكرت فيمن حلف بطلاق زوجته ان لا يشتمها الشتم الفاحش هل تطلق إذا قال لها سود وجهك فمعنى أنه إذا قصد لها بذلك الشتم فخرج معي معناه شتما فاحشا وكأنه يخرج معناه الى معنى البراءة منه لها وأخاف أن يقع الطلاق عليها كانت نازلة بمنزلة البراءة أولا لانه أرسل القول في يمينه من غير تقييد، وأما إن لم يصح منه إقرار أنه قصد بذلك القول الشتم الفاحش فمعي أني لا أقدر أن أحكم عليه بالطلاق وذلك إذا قال لها سود وجهك كما هو مكتوب في السؤال ولم يقل سود الله وجهك لأن سواد الوجه تحتمل له معاني من قبل الخلق والخلق. ومن قبل ما يعرض عليه من غيره الصبغ والدهان ومن قبل ما يحدث على القلوب من المصائب فتأثر في الوجه من الغيره والغبره وكل ذلك في المعنى يسمى سواد لقوله تبارك وتعالى فيما وصف به خلقه يوم القيامة فقال: يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة) ثم وصف ضدهم فقال: (يومئذ عليها غبرة ترهقها فترة أولئك هم الكفرة الفجرة) ثم قال تبارك وتعالى في آية اخرى يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين أسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون فأنظر كيف سمى الله أهل الغبرة والغيرة مسودة وجوههم فإذا تقول يا أخي إذا أصاب قلب هذه المرأة حزن ديني أو دنيوي وعرفت الكآبة في وجهها وقال لها زوجها سود وجهك وكان الحالف بطلاقها إن لا يشتمها الشتم الفاحش ولم يعرف منه أنه قصد بتلك الكلمة الشتم لها أم لا وغاب في بحر ومات أكنت تحكم عليه بالطلاق أم لا؟

278 -

٤٬٤٦١ / ٥٬٧٦٨