الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٢٩١غيرها لأن كلا مخصوص بعلمه ومتعبد بما قد لزمه من حكمه بل أن اضطرها زوجها في حالها ذلك إلى وطئها خيانة منه لها ومكنته من نفسها على ما وسعها هو دونه وصح كون ذلك بينهما بعد وقوع طلاقها فإني أخشى حرمتها لأنه أتى مالا يسعه منها وان لا تحل له أبدا مراجعتها إذ لا ينفعه فيه غدرها.
كما أن فعله لا يضرها بل كل مأخوذ بها جناه على نفسه، وهو به أحرى لقوله تعالى: ولا تذر وازرة وزر أخرى ووطئه أياها قبل إنقضاء العده أو بعدها كله سواء فيما أرى لأن وطئ المطلقات محرم محجور، وراكبه بالجهل والعمد غير معذور وأما العده فإذا لم تعلم بطلاقها حتى مضت من المدة ما تنقضي به عدتها فيجري في ذلك معنى الاختلاف بين الفقهاء فمنهم من رأه لها الاكتفاء بالعده الماضية وأن ليس عليها عده ثانية ولعل حجه صاحب هذا الرأي أنه ليس المراد من العده إلا أن تحبس نفسها عن التزويج ومتى صح حبسها لنفسها عن ذلك الى حال إنقضاء عدتها فقد حصل المراد منها بمرور العده وإن لم تعتقدها، ومعي أن بعضا ألزمها العده بعد علمها بالطلاق وان لا تعتد بالعده الماضية. وأرجو أن هذا القول الأكثر وكأنه العمل به أشهر، إذ هو من غيره إنظر لأن الحجه فيه ان العده عبادة تعبد الله بها من لزمته من النساء كسائر العبادات وهي لا تؤدى إلا بمقاصد وارادات وعلى هذا فإذا مات مطلقها بعد إنقضاء العده الماضية، وقبل إنقضاء العده الثانية من الطلاق الرجعي غير البائن فنحسن في ميراثها منه أن يجري فيه معنى الاختلاف كما جرى في العده التي هي فيها لأنه على رأي من جعل المده الماضية لها كافية فينبغي على قياده ان لا يصح لها ميراث منه إذا كان موته بعد إنقضائها ولو لم تنقض العده الأخرى التي إحتاطت بها على نفسها على رأي من رآها عليها وكأنه في رأي من لم يرها رأي موته في غير العده ولا يثبت لها ميراثا منه اعتدت ثانية أو لم تعتد إذ ليس عليها عدتين من زوج إنما عليها عده واحده وقد إنقضت من الطلاق الجاري عليها منه فليس لها بعد ذلك ميراث ولا عليها عده الوفاه
-
291 -
-